والخبر الذي قدّمناه يتناول إذا كانت العذرة نفسها تقع في البئر فلا تنافي بينهما على حال .
شرح
الذي قد روي صحيحا أنّه ينزح له الجميع [ 1 ] ، وأبوال الدّوابّ وأرواثها ، وخرء الكلاب تتصاعد النجاسة ، فكيف يكتفى بالثلاثين ؟
( والجواب عن الأوّل ) أنّ من جعل خرء الكلاب ، وأبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه مما لا نصّ فيه ، فإنما أراد به النصّ عليه بخصوصه إذا وقع في البئر غير مخالط لغيره [ 2 ] .
( ولذا اعترض بعضهم ) على ظاهر قول الشيخ ( ره ) : « لأنّ هذا الخبر مختصّ بماء المطر الذي يختلط به أحد هذه الأشياء » بأنّ ظاهر النصّ مخالطة الجميع .
( وعن الثاني ) بجواز استناد التخفيف إلى مصاحبة ماء المطر منضمّا إلى أنّ أحكام البئر قد فرّقت المتماثلات كالكلب والكافر ، وجمعت المتبائنات كالهرّة والخنزير [ 3 ] .
وقال شيخنا المحقّق الشيخ علي ( ره ) : « ويمكن تنزيل الرواية على ماء المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها ، إذ لا بعد في أن يكون ماء النجاسة أخفّ منها » [ 4 ] وفيه من البعد ما لا يخفى .
وقوله ( عليه السّلام ) : « مبخرة »
( 1 ) من الخبر بالتحريك : النتن في الفم وغيره [ 5 ] ونقل
هامش
[ 1 ] قد تقدّم في الكتاب ب 19 ح 94 .
[ 2 ] فلا يشمله هذا الحديث لعدم ذكره بخصوصه .
[ 3 ] انظر « روض الجنان » ص 152 س 4 و « الروضة البهيّة » ج 1 ص 14 ط قديم .
[ 4 ] حكاه عنه في « روض الجنان » للشهيد الثاني ص 152 س 18 .
[ 5 ] « القاموس المحيط » ج 1 ص 369 ( مادّة بخر ) راجع مجمع البحرين ج 3 ص 215 .