شرح
وأما رواية التائيد ، ففيها أنّ النزاع إنما هو فيما لا يدركه الطرف من الدم ، وأما القطرة ونحوها فالظاهر أنه مدرك بالطرف قطعا .
( إذا عرفت هذا كله فاعلم ) أنّ صاحب ( المنتقى ) ( طاب ثراه ) قال بعد نقل هذا الحديث : « قال الشيخ ( رحمه اللَّه ) : نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رؤوس الابر التي لا تحسّ ولا تدرك فهو معفو عنه ، وعقل عنه متأخروا الأصحاب [ 1 ] من هذا الكلام أنه يرى للماء مع قليل الدم خصوصية . والذي يختلج ببالي أنّ كلامه ناظر إلى القول الذي يعزى إلى أبن إدريس حكايته عن بعض الأصحاب ، من أنه لا بأس بما يترشش على الثوب أو البدن مثل رؤس الابر من النجاسات [ 2 ] وأقلَّه الالتفات اليه في الدم [ 3 ] عملا بظاهر هذا الخبر ، ولا ريب أنّ اثبات الخصوصية في ذلك للدّم أقرب إلى الاعتبار من اثباتها للماء وقد اتفقت كلمة المتأخرين على حكاية خلاف الشيخ هنا في مسائل الماء حيث اتفق ذكره فيها ، وبعد ملاحظة ما قلناه يتبين أن حكايته في أحكام النجاسات أنسب » ( انتهى ) وهو حسن [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] هكذا في النسخ ، ولكن في المنتقى 1 / 49 ط قم هكذا : وغفل عنه متأخروا الأصحاب ، وفهم من هذا الكلام . . . الخ .
[ 2 ] راجع السرائر ص 35 س 18 ط الحجري باب تطهير النجاسات .
[ 3 ] يعني أنّ قول بعض الأصحاب وان كان عامّا بالنسبة إلى جميع النجاسات ، دما كانت أم غيرها ، لكنّ « أقله الالتفات اليه في الدم » يعني نأخذ من هذا القول بالقدر المتيقّن ، وهو العفو عما يترشش من الدم فقط ، وذلك عملا بظاهر الخبر الرقم ( 57 ) .
[ 4 ] المنتقى ج 1 / 49 .