تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رأس الإبرة التي لا تحسّ ولا تدرك فانّ مثل ذلك معفو عنه .
شرح
على الظاهر ، وأنه ان لم يستبن فالأصل يقتضي عدم وصوله اليه . ( وأيّدوه ) [ 1 ] بما رواه علي بن جعفر أيضا ، [ 2 ] قال : سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ ، فقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال « لا » [ 3 ] . وبأنه ( عليه السّلام ) عدل في الجواب عن الاضمار [ 4 ] ولم يقل « يستبين فيه » مع تقدم الاناء ، ففيه دلالة ما على التغاير بينهما ، هذا . ( والانصاف ) أنّ مفهوم هذه العبارة عرفا هو ما فهمه الشيخ ( ره ) من وصول الدم إلى الماء خصوصا ، وقد وقع الجواب عاما ، فانّ قوله ( عليه السّلام ) : « ان لم يكن شيء يستبين في الماء » شامل لما لم يقع ، ولما وقع ولم يستبين ، ولمّا لم يفصّل بينهما كانا مرادين والاللزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
هامش
[ 1 ] المؤيّد ( بصيغة المفعول ) هو عدم وصول الدم إلى الماء ، والمؤيّد به هو قول الإمام ( عليه السّلام ) « لا » أي عدم جواز الوضوء في صورة اليقين بوصول الدم إلى الماء ، فعلم منه أنّ إجازة الإمام ( عليه السّلام ) بالوضوء بقوله « فلا باس » في الخبر السابق الرقم ( 57 ) من أجل عدم وصول الدم إلى الماء ، كما هو مقتضى جريان الأصل . [ 2 ] انظر « المختلف » 1 / 3 س 27 وحكاه عنه في « الحبل المتين » ص 105 . [ 3 ] الوسائل 1 / 112 ، الباب 8 ح 1 ، فروع الكافي 3 / 74 كتاب الطهارة ح 16 . [ 4 ] أي في الخبر ( 57 ) حيث قال ( عليه السّلام ) : « ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس » ولم يقل « ان لم يكن شيء يستبين فيه » حتى يرجع الضمير إلى الاناء ، فعدل عن الاضمار إلى ذكر لفظ « الماء » ففيه دلالة على أنّ هناك تغايرا بين وقوع الدم في الاناء الثابت يقينا ، وبين وقوعه في الماء المنفي بالأصل .