العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا باس وإن كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه .
شرح
( أولها ) ما ذهب اليه الشيخ [ 1 ] ( ره ) من العمل بظاهره ، وتبعه جمّ غفير من الأصحاب .
( وثانيها ) تأويله بالانطباق على مذهب الحسن بن أبي عقيل [ 2 ] من أنه لما كانت إبانة الدم في الماء مستلزمة لتغير القليل ، وعدمها لعدمه عبّر بما ترى .
( وثالثها ) أنّ ظاهر الخبر وصول الدم إلى الاناء ، لا إلى مائه ، فكان الظاهر يقتضي وصوله إلى الماء أيضا ، والأصل عدمه [ 3 ] فأجاب ( عليه السّلام ) بترجيح الأصل
هامش
[ 1 ] « المبسوط » 1 / 7 .
[ 2 ] من اعتبار التغيّر في القليل أيضا .
[ 3 ] ( اعلم ) أنّ للحديث ظهورين : الظهور اللفظي والظهور الحالي ، أما الظهور اللفظي ، فهو إصابة الدم الاناء ، ومقتضاه نجاسة الاناء ، وأما الظهور الحالي فهو إصابة الدم الماء ، ومقتضاه نجاسة الماء ، والسائل انما سأل عن حكم الماء نظرا إلى ظهور الحال ، ولكن هذا الظاهر معارض بأصالة عدم وصول الدم إلى الماء ، فيقدم عليه الأصل بناء على ما هو الغالب من تقديم الأصل على الظاهر الا ما خرج بالنّص .
( مثال تقديم الأصل على الظاهر ) كما أنّ كلبا ورد على اناء فيه حليب ، فانّ حكم الظاهر أنه ولغ فيه ، ولكن يقدم عليه أصالة العدم .
( مثال تقديم الظاهر على الأصل تعبدا ) غيبة المسلم المتنجس العالم بالنجاسة فانّ الأصل بقاؤها ، لكن يقدّم الظاهر وهو تطهيره .