لاحتمل أن يكون المراد بالوضوء في الخبر التحسين ، وقد بينا في كتابنا ( تهذيب الأحكام ) الكلام على ذلك ، وأنّ ذلك يسمّى وضوءا في اللغة ، وليس لأحد أن يقول إنّ في الخبر أنه سأله عن ماء الورد يتوضأ به للصلاة ويغتسل به ، لأنّ ذلك لا ينافي ما قلناه ، لأنه يجوز أن يستعمل للتحسين ومع ذلك يقصد به الدخول في الصلاة من حيث أنه متى استعمل الرائحة الطيّبة للدخول في الصلاة كان أفضل من أن يقصد به
شرح
الاجماع متقدم على الصدوق ( ره ) ومتأخر عنه » [ 1 ] والأولى حمل هذا الخبر وأمثاله على التقية فإنه مذهب أبي حنيفة ، واحدى الروايتين عن أحمد ، فإنّ أبا حنيفة جوّز الطهارة بالنبيذ ، فكيف لا يجوّزها بماء الورد .
وهذا أولى من حمل الحسن بن أبي عقيل لها على حالة الضرورة [ 2 ] ، مع أنّ في طريقها سهل بن زياد وحاله معلوم [ 3 ] وراويها محمد بن عيسى عن يونس وقد نقل الصدوق ( قدس سره ) أنّ محمد بن الوليد لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس .
هامش
[ 1 ] الذكرى ص 7 ط الحجري .
[ 2 ] « الذكرى » ص 7 س 25 .
[ 3 ] وهو أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرّازي ، وحاله معلوم ، لأنه ورد الذم الشديد في حقه ، قال النجاشي : « كان ضعيفا في الحديث ، غير معتمد فيه » .
وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الرّي ، وكان مع ذلك كثير الرواية تبلغ ألفين ونيف ، وكان من أصحاب ثلاثة من المعصومين الإمام الجواد والهادي والعسكري ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) ولهذا وقع الكلام في وثاقته وعدمها ،