عن سماعة قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال لا باس .
شرح
انفعال قليله بالملاقاة ، لأنّ الماء يتناوله ، ونفي البأس يتناول جميع أفراده التي منها عدم انفعاله بالملاقاة .
وأما العلامة ( قدس سره ) فلم يفرّق بين قليل الجاري وغيره في الانفعال بملاقاة النجاسة [ 1 ] تعويلا على عمومات الأخبار التي لم يفرق فيها بين قليل النابع وغيره .
( والحق ) أنّ دلالة هذه الأخبار على ما أرادوه [ 2 ] في حيّز المنع ، فإن السؤال فيها إنما وقع عن جواز البول فيه وعدم جوازه ، وأين هذا من النجاسة وعدمها ؟
( نعم ) يمكن الاستدلال عليه بالاجماع المنقول في ( المعتبر ) [ 3 ] على عدم نجاسة قليله بالملاقاة ، ولكن عدم اطلاع العلامة عليه عجيب ، مع أنّ هذا الإجماع كغيره من الاجماعات التي وقع في متعلقها الخلاف .
وبما رواه ابن سرحان [ 4 ] في الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في ماء الحمام ، قال : هو بمنزلة الماء الجاري [ 5 ] .
وبما رواه ابن بزيع [ 6 ] في الصحيح أيضا عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادة » وذلك أنه ( عليه السّلام ) جعل العلة في عدم فساده بدون التغيير وفي طهارته
هامش
[ 1 ] أنظر « نهاية الأحكام » 1 / 229 .
[ 2 ] يعنى عدم انفعال قليل الجاري بملاقاة النجاسة .
[ 3 ] « المعتبر » ص 9 س 7 ، ط القديم .
[ 4 ] أي داود بن سرحان ، والرواية في « الوسائل » 1 / 111 .
[ 5 ] بناء على كون الحكم الملحوظ في التعليل هو الاعتصام ، فكأنه ( عليه السّلام ) علَّل عدم انفعال ماء الحمّام بأنه كالجاري .
[ 6 ] أي أحمد بن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، والرواية في « الوسائل » 1 / 105 .