شرح
من بيان البعد الثالث ، أعني العمق .
( والجواب ) أنّ مثل هذا الاطلاق شائع في المحاورات ، مع أن العمق مذكور صريحا ، والذي يتوهم فيه عدم الذكر إنما هو العرض ، والتحقيق في مثله يقتضي أنّ الأبعاد الثلاثة بأسرها مذكورة ، وبيانه أنّ معنى قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء ثلاثة أشبار » المراد به سعة الماء ، ويراد بالسعة الطول والعرض [ 1 ] فكأنه قال : إذا كان طوله ثلاثة أشبار ونصفا وعرضه كذلك ، وكلاهما في ثلاثة أشبار ونصف عمقه ، على أن يكون ثلاثة بالجر بدلا « من مثله » .
ويجوز نصبه على الخبرية ل « كان » ثانيا ، بدون توسط العاطف [ 2 ] وحينئذ فالثلاثة مذكورة صريحا .
( إذا عرفت هذا فاعلم ) أنّ النصف الأول قد وقع مجرورا هنا وفي ( الكافي ) [ 3 ] وفي أكثر كتب الاستدلال ك ( المعتبر ) [ 4 ] وغيره ، ( والصواب ) نصبه كما في ( التهذيب ) وبعض نسخ هذا الكتاب .
هامش
[ 1 ] أي مساحة سطح الماء باعتبار ظرفه من حوض ونحوه .
[ 2 ] يعني أنّ لفظ « كان » في الحديث الرقم ( 14 ) وهو : « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف . . . الخ » له خبران : الأول : « ثلاثة أشبار ونصف في مثله » والثاني : « ثلاثة أشبار ونصف في عمقه » ، ولا يحتاج الخبر الثاني إلى العاطف مثل قوله تعالى
« كانَ ا للهُ عَلِيماً حَكِيماً » ) * .
[ 3 ] الكافي 3 / 3 ح 5 .
[ 4 ] « المعتبر » ص 10 س 13 ، ط القديم ، وفيه « نصفا » .