( أما بعد ) فاني رأيت جماعة من أصحابنا لمّا نظروا في كتابنا الكبير الموسوم ب ( تهذيب الأحكام ) ( 1 )
شرح
المختلف في صحته [ 1 ] وقد ذكرنا ترجيحه في كتبنا النحوية [ 2 ] وردّ ما قيل عليه [ 3 ] وأكثرنا الشواهد عليه في ذلك قرآنا وشعرا ، ويحتمل ظاهرا أن يكون إشارة إلى الإقتباس من قوله تعالى * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ) * .
( إذا عرفت هذا كله فاعلم ) أن طلبنا منه سبحانه الصلاة والسلام على النبي وآله ( عليهم السلام ) مما يزيد في مراتب قربهم لديه [ 4 ] لأنّ مراتب فيوضه عز وجلّ لا تنتهي إلى حد تقف عنده وكذا قابليتهم ( عليهم السلام ) .
( ويؤيّده ) مضمون ما روي عنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) أنه كان يأمر أمّته بالدعاء له بمراتب الوسيلة ويقول : « لا أناله الا بدعاء العجائز من أمتي » إلى غير ذلك .
والعجب أنّ شيخنا الشهيد الثاني ( طاب ثراه ) قد تبع بعضهم بما صار إليه من « أنّ صلاتنا وسلامنا على النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) إنما هو لزيادة الثواب لنا ، لا لزيادة في مراتب قربه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فإنّ اللَّه سبحانه قد أعطاه وأعطى أهل بيته من مراتب الزلفى والقرب ما لا يؤثّر في زيادة صلاة مصلّ عليه » وقد عرفت ما فيه .
قوله : ( أما بعد فانّي رأيت - إلى قوله - تهذيب الأحكام )
( 1 ) تهذيب : تفعيل ، بمعنى
هامش
[ 1 ] يعني أنّ النحويين اختلفوا في صحة هذا العطف .
[ 2 ] نحو مفتاح اللبيب في شرح تهذيب الشيخ البهائي ( ره ) ، والحاشية على شرح الجامي .
[ 3 ] قوله : « ردّ ما قيل » عطف على قوله : « ترجيحه » .
[ 4 ] الظاهر أنه إشارة إلى ما ذهب اليه بعض أهل المعقول من اختصاص حصول