مشيته ، والسن ارادته ، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * ( يعلم ما
بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته
مشفقون ) * ( 1 ) يحكمون باحكامه ، ويسنون بسنته ( 2 ) ، ويعتمدون حدوده ،
ويؤدون فرضه ، ولم يدع الخلق في بهم صما ، ولا في عمى بكما ، بل جعل
[ لهم ] ( 3 ) عقولا ما زجت شواهدهم ، وتفرقت في هياكلهم ، حققها في نفوسهم ،
واستعدلها حواسهم ، فقررتها ( 4 ) على اسماع ( 5 ) ونواظر وأفكار وخواطر ،
ألزمهم بها حجته ، واراهم بها محجته ، وانطقهم عما شهدته بألسن ذرية ( 6 ) بما
قام فيها من قدرته وحكمته ، وبين عندهم بها * ( ليهلك من هلك عن بينه
ويحيى من حي عن بينة ) * ( 7 ) وان الله لسميع عليم ، بصير شاهد خبير ، وان
الله تعالى جمع لكم - معشر المؤمنين - في هذا اليوم عيدين عظيمين
كبيرين ، لا يقوم أحدهما الا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه ، ويقفكم
على طريق رشده ، ويقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويسلك بكم
منهاج قصده ، ويوفر ( 8 ) عليكم هنئ رفده ، فجعل الجمعة مجمعا ، ندب إليه
لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ،
وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتقين ، ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله ،
وجعله لا يتم الا بالأئتمار لما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه ، والبخوع
بطاعته فيما حدث ( 9 ) عليه وندب إليه ، ولا يقبل توحيده الا بالاعتراف لنبيه
( صلى الله عليه وآله ) بنبوته ، ولا يقبل دينا الا بولاية من أمر بولايته ، ولا
ينتظم أسباب طاعته الا بالتمسك بعصمه وبعصم ( 10 ) أهل ولايته ، فأنزل على
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الدوح ما بين فيه عن ارادته في خلصائه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 28 .
( 2 ) في النسخة سنته ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) في المصدر : فقرر بها .
( 5 ) في النسخة : أسماء ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في المصدر : ذربة .
( 7 ) الأنفال : 42 .
( 8 ) في النسخة : توقر ، وما أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في المصدر : حث .
( 10 ) في المصدر : وعصم .