رحمته ومحجته للطالب من فضله ، ومكن ( 1 ) في ابطان حقيقة الاعتراف له
بأنه المنعم على كل حمد باللفظ وان عظم ، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، شهادة نزعت عن اخلاص الطوى ، ونطق اللسان بها عبارة عن
صدق خفى انه الخالق الباري المصور ، له الأسماء الحسنى ، ليس كمثله
شئ ، إذ كان الشئ من مشيته ، وكان لا يشبهه مكنونه ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، استخلصه في القدم على سائر الأمم ، على علم منه بأنه انفرد
عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه ، إقامة في
سائر عالمه في الأداء مقامه إذا كان لا تدركه الابصار ، ولا تحويه خواطر
الأفكار ، ولا تشغله ( 2 ) غوامض الظنون في الاسرار ، لا إله إلا هو الملك
الجبار ، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته ، واختصه من تكرمته بما
لم يلحقه فيه أحد من بريته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته ، إذ لا يختص من
يشوبه التغيير ، ولا يخالل من يلحقه التظنين ، وامر بالصلاة عليه مزيدا في
تكرمته ، وطريقا للداعي إلى اجابته ، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم
مزيدا لا يلحقه ( 3 ) التفنية ، ولا ينقطع على التأييد ( 4 ) .
وان الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من بريته
خاصة ، علاهم بتعليته ، وسمى بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه ،
والأداء بالارشاد عليه لقرن قرن ، وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كل
مذروء ومبروء ، أنوار أنطقها بتحميده ، والهمها على شكره وتمجيده ،
وجعلها الحجج على كل معترف له بملكوت ( 5 ) الربوبية وسلطان العبودية ،
واستنطق بها الخراسات بأنواع اللغات بخوعا ( 6 ) له بأنه فاطر الأرضين
والسماوات ، واستشهدهم خلقه ، وولاهم ما شاء من امره ، جعلهم تراجم
هامش
( 1 ) في المصدر : وكمن .
( 2 ) في المصدر : تمثله .
( 3 ) في المصدر : لا تلحقه .
( 4 ) في المصدر : التأبيد .
( 5 ) في النسخة : بملكه ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في النسخة : تجوعا ، وما أثبتناه من المصدر .