ومن سبيله ؟ ومن صراط الله ومن طريقه ؟ انا صراط الله الذي من لا يسلكه
بطاعة الله فيه هوى به إلى النار ، انا سبيله الذي نصبني للاتباع بعد نبيه
( صلى الله عليه وآله ) ، انا قسيم النار ، انا حجة الله على الفجار ، انا نور
الأنوار ، فانتبهوا من رقدة الغفلة ، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل ، وسابقوا
إلى مغفرة من ربكم قبل ان يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب ،
فتنادون فلا يسمع نداؤكم ، وتضجون فلا يحفل بضجيجكم ، وقبل ان
تستغيثوا فلا تغاثوا ، سارعوا إلى الطاعات قبل فوات الأوقات ، فكأن قد جاء
هادم اللذات ، فلا مناص نجاة ، ولا محيص تخليص .
عودوا رحمكم الله بعد انقطاع مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، والبر
باخوانكم ، والشكر لله عز وجل على [ ما ] ( 1 ) منحكم ، وأجمعوا بجمع ( 2 ) الله ( على ) ( 3 )
شملكم ، وتباروا يصل الله ألفتكم ، وتهانوا ( 4 ) نعمة الله كما هنأكم فيه
بالثواب ( 5 ) فيه على اضعاف الأعياد قبله وبعده الا في مثله ، والبر فيه يثمر
المال ، ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه ، وهبوا
لاخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم ، وبما تناله القدرة من
استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم ، والحمد لله
على ما منحكم ، وعودوا بالمزيد على أهل التأميل لكم ، وساووا بكم
ضعفائكم ومن ملككم ، وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب
امكانكم ، فالدرهم بمائتي ألف درهم ، والمزيد من الله عز وجل .
وصوم هذا اليوم مما ندب [ الله ] ( 6 ) إليه ، وجعل العظيم كفالة عنه ، حتى لو
تعبد له عبد من العبيد في التشبيه من ابتداء الدنيا إلى تقضيها ، صائما
نهارها قائما ليلها - إذا أخلص في صومه - ، لقصرت أيام الدنيا عن كفائه ،
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في المصدر : يجمع .
( 3 ) ليس في المصدر .
( 4 ) في النسخة : وتهاونوا ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في المصدر : بالصواب .
( 6 ) من المصدر .