فلما كان من الغد خرج رسول الله ( ص ) بجماعة أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه
، ثم قال : أيها الناس ان الله تباك وتعالى أرسلني إليك ( 1 ) برسالة ، واني
ضقت بها ذرعا مخافة ان يتهموني ويكذبوني ( 2 ) ، حتى انزل الله علي وعيدا بعد
وعيد ، فكان تكذيبكم إياي أيسر ( 3 ) من عقوبة الله إياي ، ان الله تبارك وتعالى
اسرى بي واسمعني ، وقال : يا محمد انا المحمود وأنت محمد ، شققت
اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي
فأخبرهم بكرامتي إياك ، واني لم ابعث نبيا الا جعلت له وزيرا ، وانك رسولي
وان عليا وزيرك ، ثم اخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيدي علي بن أبي طالب
فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ولم يريا قبل ذلك .
ثم قال : أيها الناس ان الله تبارك وتعالى مولاي ، وانا مولى المؤمنين ،
فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله . فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض
وزيغ : نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم ، ولا نرضى ان يكون علي وزيره ،
هذه منه عصبية . فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر : والله ما
برحنا العرسة حتى نزلت هذه الآية * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * ( 4 ) فكرر رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا ، ثم قال : إن كمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضا الرب
بارسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب ( 5 ) .
العشرون : ابن بابويه قال : حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ،
قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن ظهير ، قال :
هامش
( 1 ) في المصدر : عليكم .
( 2 ) في المصدر : تتهموني وتكذبوني .
( 3 ) في المصدر : أيسر علي .
( 4 ) المائدة 3 .
( 5 ) أمالي الصدوق ص 290 .