ثم قال : أتدري ما الدعوة ؟
فقلت : لا والله وأنا أريد أن أسألك الساعة .
فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا
وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم فأمرت غلماني أن يبسطوا
لي حصيرا في وسط الدار . فسمعت صبية تقول لأمها : يا أماه قد آذانا هذا
المجوسي برائحة طعامه .
فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير ( 1 ) للجميع . فلما نظروا
إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : والله ما نأكل حتى ندعو له . فرفعن ( 2 )
أيديهن وقلن : حشرك الله مع جدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - .
وأمن بعضهن فتلك الدعوة أجيبت .
ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه ( 3 ) عن جده أبي الفرج
بإسناده إلى ابن الخصيب قال : كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل . فبينا أنا
في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار
فقال : السيدة تقول لك فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب
مالي واكتب لي أسامي الذين تفرقه فيهم حتى إذا جائني من هذا الوجه
شئ صرفته إليهم .
قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن
المستحقين فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار وبقي الباقي
بين يدي إلى نصف الليل وإذا بطارق يطرق علي باب داري .
هامش
1 - المصدر : دراهم .
2 - ش ، د : فدفعن .
3 - نفس المصدر والموضع وفي البحار - أيضا - .