فيه فلما عرف الطعم ألقاه من فيه ، ثم أقبل على المرأة فسألها حتى أقرت
بذلك ، ودفع الله عن الأنصاري عقوبة عمر بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام ( 1 ) .
وبإسناد مرفوع إلى عاصم بن ضمرة السلولي ، قال : سمعت غلاما بالمدينة
على عهد عمر بن الخطاب ، وهو يقول : يا أحكم الحاكمين أحكم بيني ، وبين
أمي ، فقال له عمر : يا غلام لم تدعو على أمك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنها
حملتني في بطنها تسعا ، وأرضعتني حولين فلما ترعرعت ، وعرفت الخير من الشر
ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني .
فقال عمر أين تكون المرأة ؟ قال : في سقيفة بني فلان . فقال عمر علي
بأم الغلام ، قال : فأتوا بها مع أربعة إخوة لها في قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف
الصبي ، وأن هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم ، يريد أن يفضحها في عشيرتها
وأن هذه الجارية من قريش ، لم تتزوج قط ، وأنها بخاتم ربها ، فقال عمر : يا غلام
ما تقول ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه والله أمي ، حملتني تسعا ، وأرضعتني حولين ،
فلما ترعرعت ، وعرفت الخير والشر ويميني من شمالي ، طردتني وانتفت مني
وزعمت أنها لا تعرفني . فقال عمر : يا هذه ما يقول الغلام ؟ قالت يا أمير المؤمنين
والذي احتجب بالنور ولا عين تراه وحق محمد وما ولد ، ما أعرفه ولا أدري أي
الناس هو ، وإنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي ، وأنا جارية من قريش
لم أتزوج قط ، وإني بخاتم ربي .
فقال عمر : ألك شهود ؟ فقالت : نعم هؤلاء ، فتقدم القسامة فشهدوا أن هذا
الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج
قط ، وأنها بخاتم ربها ، فقال عمر : خذوا بيد الغلام فانطلقوا به إلى السجن حتى
نسأل عن الشهود ، فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري ، فأخذ بيد الغلام
لينطلق به إلى السجن ، فتلقاهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في
هامش
1 - الغدير 6 / 126 . ابن شهرآشوب 2 / 367 . الارشاد 1 / 210 .