بعض الطريق ، فنادى الغلام : يا ابن عم رسول الله إني غلام مظلوم ، وأعاد عليه
الكلام الذي كلم به عمر ، ثم قال : وهذا عمر قد أمر بي إلى الحبس .
فقال علي عليه السلام : ردوه فلما ردوه قال لهم عمر : أمرت به إلى السجن
فرددتموه إلي ، فقالوا يا أمير المؤمنين : أمرنا علي بن أبي طالب برده إليك ،
وسمعناك تقول لا تعصوا لعلي أمرا ، فبينا هم كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين
عليه السلام ، فقال : علي بأم الغلام فأتوا بها ، فقال عليه السلام : يا غلام ما تقول ؟
فأعاد عليه الكلام ، فقال عليه السلام لعمر : أتأذن لي في أن اقضي بينهما ؟ فقال
عمر : يا سبحان الله وكيف لا ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : أعلمكم علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
فقال عليه السلام للمرأة : يا هذه ألك شهود ؟ قالت : نعم فتقدم القسامة
فشهدوا بالشهادة الأولى ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لأقضين بينكم
اليوم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه ، علمنيها رسول الله صلى الله عليه
وآله ، ثم قال لها : ألك ولي ؟ فقالت : نعم هؤلاء إخوتي ، فقال لإخوتها : أمري
فيكم وفيها جائز ؟ قالوا : نعم يا ابن عم رسول الله ، أمركم فينا وفي أختنا جائز ،
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أشهد الله وأشهد أمير المؤمنين ( يعني عمر )
وأشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذه المرأة من هذا الغلام على
أربع مائة درهم ، والمهر من مالي .
يا قنبر علي بالدراهم ، فأتاه قنبر بها ، فصبها في يد الغلام ، ثم قال : خذها
فصبها في حجر امرأتك ، ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس ( يعني الغسل ) ، فقام الغلام
فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها فقال لها : قومي فنادت المرأة ، النار النار ،
يا ابن عم رسول الله ، تريد أن تزوجني من ولدي هذا ، والله ولدي زوجني إخوتي
هجينا فولدت منه هذا الغلام ، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفي منه ، وأطرده
و
هامش
- 1 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب .
الغدير 3 / 96 . كنز العمال 6 / 153 . مناقب الخوارزمي / 49 . مقتل الخوارزمي 1 / 43 .