لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون في حلم ولا علم ، وما
ترك من صفراء ولا بيضاء ، ولا دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا أمة ، إلا سبعمائة
درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، وكان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يعطيه الراية فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ( 1 ) .
وروي عن مولى لبني الأشتر النخعي قال : رأيت أمير المؤمنين عليا
عليه السلام ، وأنا غلام وقد أتى السوق بالكوفة فقال : لبعض باعة الثياب
أتعرفني ؟ قال : نعم أنت أمير المؤمنين ، فتجاوزه وسأل آخر فأجاب بمثل ذلك
إلى أن سأل واحدا فقال : ما أعرفك فاشترى منه قميصا فلبسه ثم قال :
( الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب ) ، وإنما ابتاع عليه السلام ممن لا يعرفه
خوفا من المحاباة في إرخاص ما ابتاعه ( 2 ) .
هامش
1 - جمهرة خطب العرب 2 / 7 . الإمامة والسياسة 1 / 127 . العقد الفريد 2 / 6 . تاريخ الطبري 6 / 91 .
2 - مناقب ابن شهرآشوب 2 / 169 .