وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ادعى على عهد أمير المؤمنين
عليه السلام رجلان كل واحد على صاحبه أنه مملوكه ، ولم يكن لهما بينة ، فبنى
لهما بيتا وجعل كوتين قريبة إحداهما من الأخرى ، وأدخلهما البيت وأخرج
رأسيهما من الكوتين ، وقال لقنبر : قم عليهما بالسيف فإذا قلت لك اضرب
عنق المملوك فافزعهما ولا تضربن أحدا منهما ، ثم قال له : اضرب عنق
المملوك فهز قنبر السيف فأدخل أحدهما رأسه وبقي رأس الآخر خارجا
من الكوة فدفع الذي أدخل رأسه إلى صاحبه ، وقال له : إذهب فإنه مملوكك ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : كان صبيان في زمن علي عليه السلام يلعبون
بأحجار لهم ، فرمى أحدهم بحجره فأصاب رباعية صاحبه ، فرفع ذلك إلى
أمير المؤمنين عليه السلام ، فأقام الرامي البينة أنه قال : حذار حذار ، فدرأ عنه
القصاص ثم قال عليه السلام : قد أعذر من حذر ( 2 ) .
وفي خبر مرفوع قال ، لما رفع أمير المؤمنين عليه السلام يده من غسل
رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أنباء السقيفة ، فقال : ما قالت الأنصار ؟ قالوا
قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السلام : فهلا احتججتم عليهم بأن رسول
الله صلى الله عليه وآله وصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ،
قالوا : وما في هذا من حجة عليهم ؟ فقال عليه السلام : لو كانت الإمارة فيهم لم
تكن الوصية بهم ، ثم قال عليه السلام : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها
شجرة الرسول صلى الله عليه وآله ، فقال عليه السلام : احتجوا بالشجرة وأضاعوا
الثمرة ( 3 ) .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - شرح محمد عبدة 3 / 164 .
3 - شرح ابن ميثم البحراني 2 / 184 . شرح ابن أبي الحديد 6 / 3 .