يشربون الخمر ويستحلونها ، ولم أعلم أنها حرام ، فأجتنبها . قال : فالتفت أبو بكر
إلى عمر فقال : ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل ؟ فقال : معضلة وأبو حسن
لها . فقال أبو بكر : يا غلام ادع عليا ، فقال عمر : بل يؤتى الحكم في بيته ، فأتوه
وعنده سلمان ، فأخبروه بقصة الرجل واقتص عليه الرجل قصته ، فقال علي
عليه السلام : لأبي بكر : ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ،
فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، وإن لم يكن أحد تلا عليه آية
التحريم فلا شئ عليه .
قال : ففعل أبو بكر بالرجل ما قاله عليه السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلى
سبيله ، فقال سلمان لعلي عليه السلام : لقد أرشدتهم ، فقال عليه السلام : إنما
أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 1 ) .
أبو أيوب المدني ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي
المعلى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أتي عمر بامرأة قد تعلقت برجل
من الأنصار ، وكانت تهواه ولم تقدر له على حيلة ، فذهبت فأخذت بيضة
فأخرجت منها الصفرة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها ، ثم جاءت إلى
عمر فقالت يا أمير المؤمنين : إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا ففضحني ،
قال : فهم عمر أن يعاقب الأنصاري ، وعلي عليه السلام - جالس ، فجعل الأنصاري
يحلف ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في أمري . فلما أكثر من هذا القول ، قال
عمر : يا أبا الحسن ما ترى فنظر علي عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة
وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك .
فقال : آتوني بماء حار قد أغلي غليا شديدا ، ففعلوا فلما أتي بالماء أمرهم
فصبوه على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه عليه السلام ، فألقاه إلى
هامش
1 - سورة يونس / 35 .
ابن شهرآشوب 2 / 356 . الارشاد 1 / 190 .