ويفرقها فدخل يوما إلى منزله فوجد في أذن إحدى بناته الأصاغر حبة من تلك
الحبات ، فلما رآها اتهمها بالسرقة فقبض على يدها ، وقال : والله لئن وجب
عليك حد لأقيمن فيك ، فقالت يا أمير المؤمنين . إن بلالا أعارنيها ليفرحني بها
إلى أن تفرق مع أخواتها ، فجذبها إلى بلال جذبا عنيفا وهو مغضب ، فسأله عن
صدق قولها فقال : هو كما ذكرت يا أمير المؤمنين ، فقال : والله لا وليت لي عمار
أبدا وخلى يد الجارية .
والصحيح ، أن صاحب هذه القصة ، كان ابن أبي رافع وهو الذي كان على
بيت ماله ( 1 ) . وقال عليه السلام يوما على منبر الكوفة : من يشتري مني سيفي هذا ، ولو أن
لي قوت ليلة ما بعته ، وغلة صدقته تشتمل حينئذ على أربعين ألف دينار في كل
سنة ( 2 ) .
وأعطته عليه السلام الخادم في بعض الليالي قطيفة فأنكر دفأها ، فقال : ما
هذه ؟ فقال الخادم : هذه من قطف الصدقة فألقاها ، قال عليه السلام : اصردتمونا
بقية ليلتنا ( 3 ) .
وقال عليه السلام في يوم وهو يخطب :
معاشر الناس إني تقلدت أمركم هذا ، فوالله ما حليت منه بقليل ولا كثير ،
إلا قارورة من دهن طيب أهداها إلي دهقان من بعض النواحي ( 4 ) .
قال : ودهقان بالضم فاستفيدت منه عليه السلام .
ولما قبض عليه السلام خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال :
هامش
1 - كيف يتفق هذا الخبر الموضوع مع ثناء أهل البيت عليهم السلام على بلال بن رباح ، وإنه يشفع
لمؤمني الحبشة وقد اتفق علماؤنا الأعلام على إطرائه وتوثيقه ورسوخ قوة الإيمان فيه .
2 - مناقب ابن شهرآشوب 2 / 72 . نقلا عن البلاذري ، وفضائل أحمد .
3 - أنساب الأشراف 2 / 117 ومناقب ابن شهرآشوب 2 / 108 .
4 - حلية الأولياء 1 / 81 بسنده عن أبي عمرو بن العلاء . وج 9 / 53 . كنز العمال 6 / 401 .