قبل سلها ، والحضوا لخزر ( 1 ) واطعنوا لشزر ( 2 ) ونافحوا بالظبا ( 3 ) وصلوا السيوف
بالخطى ، واعلموا أنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فعاودوا الكرة ، واستحيوا من الفر ، فإنه عار من الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا
عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ( 4 ) ، وعليكم بهذا السواد الأعظم ،
والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه ( 5 ) فإن الشيطان كامن في كسره ، قد قدم للوثبة
يدا ، وأخر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق ، وأنتم
الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( 6 ) وأنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت غوامضها بالنظر
وإن برقت في مخيل الظنون * عمياء لا تجتليها الفكر
مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها حسام العبر
معي أصمع كظبى المرهفات * افري به عن بنات الستر
لسان كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
ولكنني مدره الأصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر
ولست بامعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر
( الأصغران القلب واللسان ) ثم غاب عني عليه السلام ، ثم رأيته قد أقبل
وسيفه ينطف دما وهو يقرأ : ( قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) ( 7 ) .
وبإسناد مرفوع إلى الأعمش عن عطية قال : لما خرج عمر بن الخطاب
هامش
1 - الخزر : النظر وهو علامة الغضب .
2 - الشزر : الجوانب يمينا وشمالا .
3 - نافحوا : كافحوا وضاربوا ، الظبا : السيف .
4 - السجح : السهل .
5 - الثبج : الوسط .
6 - سورة محمد / 35 .
7 - سورة التوبة / 12 .
الغدير 6 / 194 . شرح ابن أبي الحديد 5 / 168 . مجمع الأمثال 2 / 358 . شرح ابن ميثم 2 / 178 .