وشيع الخمسة الذين رشحهم عمر للخلافة وسماهم أهل الشورى ، والمسلمون
الجدد الذين دخلوا بالإسلام على يد جيش الخلفاء الفاتح أيدوا قرارات الخليفة
يزيد بن معاوية ، مثلما أيدوا تنفيذ أركان دولة الخلافة لهذه القرارات ، وباركوا
مذبحة كربلاء التي ارتكبها جيش الخلافة ، وباركوا قتل الإمام الحسين وأهل بيته
ونهب أموالهم وقتل أطفالهم وحرمانهم من الماء والتمثيل بهم بعد موتهم . وذلك
لأن عقيدة هذه الأكثرية تحرم الخروج على الخليفة ، ولا تجوز عدم بيعته ( 1 ) إنهم
وإن لم يصرحوا فهم ضمنيا يرون أن امتناع الإمام الحسين وذوي قرباه " غير جائز "
ويرون أن خروجهم على يزيد بن معاوية " حرام " ( 2 ) وفق المفهوم الديني لهذه
الأكثرية . ذلك المفهوم الذي لم ينزل به الله سلطانا إنما هو من تعاليم مدارس
الخلفاء ! ! الذين قصروا مهمة الدين على أنه طريق ملك ، ومنهج للمحافظة على
هذا الملك ! ! ! تلك المدارس خصصت المنافقين للإفتاء والمرجعية وجعلتهم
سادة ، وخيرت آل محمد بين القبول بفتاوى ومرجعية المنافقين أو الموت فاختاروا
الموت عن طيب خاطر .
والأكثرية الساحقة من الأمة الإسلامية كانت بين مؤيد ومنفذ ، فجيوش
الخلفاء مع الخليفة ، بما فيه الجيش الذي نفذ مذبحة كربلاء ! ! ولم يدع أحد للآن
أن تلك الجيوش ليست من الأمة الإسلامية والذين لم ينخرطوا بجيش الخليفة
كان تحت السلاح فلو لزم الأمر لجندهم الخليفة كلهم فهم يتقاضون منه عطاءهم
الشهري ، ومن يوالي غيرهم أو يطع غيره فلا عطاء له . لم يأمره أحد بمعروف ،
ولم ينهه أحد عن منكر . لقد اعتبرت الأكثرية التي أشرنا إليها قتل ابن النبي وأهل
بيت النبي ومن والاهم فتحا مبينا . إذ من يدلني على رجل واحد من الأكثرية التي
وقفت مع الخليفة ، أنه قال له : هذا منكر يا أمير المؤمنين ما كان ينبغي لك قتل
ابن النبي وإبادة أهل بيت النبوة لأي سبب ! ! .
كانت الأكثرية تبارك لأمير المؤمنين " بنصر الله والفتح " ! ! ! .
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229 ، وسنن البيهقي ج 8 ص 158 - 159 ، والتمهيد
للباقلاني باب " ذكر ما يوجب خلع الإمام " .
( 2 ) المصدر نفسه .