المدينة ردد قول الله تعالى عن موسى : * ( فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني
من القوم الظالمين ) * ( 1 ) [ القصص / 21 ] ولما وصل الإمام الحسين إلى مكة قرأ
* ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) * ( 2 )
[ القصص / 22 ] ولما سأل عبد الله بن مطيع الإمام الحسين قائلا : " جعلت فداك
أين تريد ؟ " فقال الحسين : " أما الآن فمكة وأما بعد فإني أستخير الله " ( 3 ) فحال
الحسين عندما اضطر للخروج من المدينة ، كحال موسى الذي اضطر لمغادرة
عاصمة ملك فرعون ، وكانت حال الحسين عندما وصل إلى مكة كحال موسى
عندما وصل إلى مدين ، فموسى ينتظر التوجيه الإلهي ، وليس عنده علم عن
المكان الآخر ، أو المرحلة اللاحقة ، كذلك فإن الحسين خرج من المدينة إلى مكة
" مدين " وليس لديه علم عن المكان الآخر أو المرحلة وإنه سينتظر التوجيه
الإلهي ! !
مكيدة الرسائل والكتب :
دولة الخلافة يمكنها أن تقتل الإمام الحسين وأهل بيته في المدينة المنورة
وهي واثقة أنه لن يعيقها أحد ، فلدى دولة الخلافة القوة والقدرة على إبادة كل
سكان المدينة ! ! وعندما خرج الإمام الحسين كان بإمكان دولة الخلافة أن ترسل
قوة ضاربة على خيول سريعة مطهمة ، وتلحق بالإمام الحسين قبل وصوله إلى مكة
فتقتله وأولاده وأهل بيته شر قتلة ، فالإمام الحسين ، كان يسير على الطريق العام
إلى مكة ورفض رفضا قاطعا الخروج عن الطريق .
وعندما وصل الإمام الحسين وأهل بيت النبوة إلى مكة كان بإمكان دولة
الخلافة أن تتلقاه وأهل بيته بقوة ضاربة وأن تقطعهم إربا إربا ، فالخليفة يزيد له
وال وجيش في المدينة وله وال وجيش في مكة وله عيون وجواسيس على طول
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 273 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 521 ، وينابيع المودة ج 2 ص 4 ،
وأعيان الشيعة ج 1 ص 588 .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد ج 2 ص 4 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 332 ، والعوالم ج 17 ص 181 ، والكامل
لابن الأثير ج 2 ص 531 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 272 ، وأعيان الشيعة ج 5 ص 25 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 196 - 197 .