عبد الله الأنصاري ، والتي أيدتها أم سلمة زوجة الرسول والتي سقناها قبل
قليل ، ! ! لقد بلغت الوحشية ببسر بن أرطأة وجيشه أن سمحوا لأنفسهم حتى بقتل
الأطفال الرضع الأبرياء كما فعلوا بطفلي عبيد الله بن عباس ! ! ( 1 ) فمن يصدق أن
عبدا تافها مثل بسر بن أرطأة يمكن أن يفعل هكذا أفعال دون أوامر صريحة من
سيده وأستاذه معاوية ! ! .
لقد أمره معاوية وبكل صراحة بكل ما فعل ، ومما وصل إلينا من أوامر
معاوية أنه خاطب بسر بن أرطأة قائلا : " وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن
لم يكن دخل في طاعتنا " ( 2 ) ، " وأمره معاوية أن يقتل كل من كان في طاعة علي ،
فقتل خلقا كثيرا ، وقتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكانا
غلامين صغيرين " ( 3 ) .
2 - زياد بن عبيد ، المعروف ب " زياد ابن أبيه " ولد من أبوين عبدين هما :
عبيد وسمية ، كان في خدمة الإمام علي ومن المتظاهرين بنصرته وخلال وجود
زياد مع جماعة علي بن أبي طالب تعرف زياد وعرف المخلص منهم والمنافق ،
كان معاوية بحاجة إلى رجل يعرف أصحاب علي معرفة دقيقة ، حتى يتمكن منهم
معاوية ويبيدهم عن بكرة أبيهم ويقضي على أي ناصر لعلي في الأرض ، وقدر
معاوية أن هذا الرجل بالذات زياد بن عبيد أو زياد ابن أبيه هو بغيته المطلوبة ،
واكتشف معاوية أن زيادا هذا يخفي مواهب جرمية حبيسة ، وإذا أتيح لتلك
المواهب أن تنطلق فقد يفوق زياد بسر بن أرطأة ، ومسلم بن عقبة وغيرهما من
طاقم الإجرام .
لذلك كله كاتبه معاوية وتودد إليه ، وليجعل لزياد مصلحة في ملكه ووعده
بولاية العراق ، وزعم معاوية لزياد أنه أخوه وتفصيل ذلك - بزعم معاوية - أن أبا
سفيان زنى يوما بسمية أم زياد فحملت سمية من تلك الزنية ، فزياد على هذا
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 5 ص 139 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 157 ، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 209 ، وتاريخ ابن كثير ج 8
ص 130 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 344 .