يذهب فيبايع ، وإني لأعلم أنها بيعة ضلالة " ( 1 ) .
قال ظافر القاسمي في كتابه " نظام الحكم في الشريعة والتاريخ " بعد بحث
دقيق ومستفيض : " نعم ، لقد حصل معاوية على البيعة بالتقتيل ، والتدمير ،
والتحريق ، وشتم أنصار الرسول " ( 2 ) .
ولم يكتف معاوية بسلاح الإرهاب والقتل والتدمير ، بل استعمل سلاح
المال ، فخلال ولايته على الشام التي دامت عشرين عاما جمع من الأموال ما
أمكنه جمعه استعدادا لليوم الموعود ، ولما جاء ذلك اليوم سخرها في سبيل
الملك بعد أن أخرجها عن مصارفها المشروعة التي أمر بها القرآن ، واعتبر بيت
مال المسلمين خزانة خاصة له يأمر بإنفاق ما فيها حسب هواه ( 3 ) ويشتري بتلك
الأموال ضمائر بعض الناس ، ودينهم ، وولاءهم .
ومن أساليب معاوية الوعد بالولاية مدى الحياة كما فعل مع عمرو بن
العاص ، إذ اتفق معه أن يعطيه ولاية مصر له ولعقبه مقابل أن يبايعه خليفة ويقف
معه ضد الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب ، فقبل عمرو وبايع معاوية ووقف
معه ، ولولا عمرو لانتهت قصة معاوية في صفين ولتغير مجرى التاريخ ، وكما
فعل مع قيس بن سعد الذي رفض عرض معاوية ( 4 ) .
ومن أساليب معاوية : تزوير الكتب ، ونشر الشائعات ، ودس الوقيعة بين
جماعة علي ، ولم يأل جهدا في هذا المضمار .
ومن أساليب معاوية وسننه : أن رتب عطاء مخصوصا اسمه رزق البيعة
يعطى للجند حينما يأتي الخليفة الجديد ( 5 )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 157 .
( 2 ) راجع نظام الحكم لظافر القاسمي ص 284 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) راجع تاريخ الطبري ج 4 ص 550 .
( 5 ) راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 383 .