الحسن لمشاريع معاوية ، كل ذلك احتمال وارد !
لذلك قرر معاوية أن يقتل الإمام الحسن ، ليزيحه من درب مشاريعه ،
وبالفعل ، استعان معاوية بشياطينه ، ودس السم للإمام الحسن فقتله ( 1 ) ، وهو يعلم
أنه ابن بنت رسول الله ، وسيد شباب أهل الجنة ، وريحانة النبي من الأمة ! ! .
لكن الإمام الحسن بالوقت نفسه هو ابن علي بن أبي طالب الذي قتل
حنظلة شقيق معاوية ، فقتل معاوية للإمام الحسن يحقق له غايتين ، أولهما : يمهد
الطريق لمرور مشاريع معاوية ، وثانيهما : الثأر لأخيه وجده وخاله وأبناء عمومته
الذين قتلوا في بدر ! ! ! والأهم أنه يشبع روح معاوية المتعطشة للدم والعنف ( 2 ) ! ! .
معاوية يخرج المجرمين :
إن الأكثرية الساحقة من المجرمين العتاة الذين ظهروا في تاريخ دولة
الخلافة ، وأشاعوا الهلع والرعب في قلوب رعايا دولة الخلافة وأمعنوا في عباد
الله تقتيلا وتشريدا وتعذيبا ونهبا ، وأذلوا من نجا من القتل إذلالا لم يشهد التاريخ
البشري له مثيلا ، وتركوا بصماتهم الملطخة بالدم على كل شئ لأمسوه ، أكثرهم
تخرج من مدرسة معاوية وتتلمذ على يديه ، وتلقى أقسى وأبشع تعليماته بالعنف ،
ومنهم :
1 - بسر بن أرطأة من السفاكين ، المجرمين ، العتاة ، الذي لم ير في التاريخ
البشري مثله شراسة ، جهز له معاوية جيشا وطلب منه أن يسير من شمال الجزيرة
إلى جنوبها ، تبوك ، المدينة ، مكة ، والعودة في رحلة الشر التي بعثه بها معاوية
ليحصل له على البيعة من أهل الجزيرة وبالطريقة التي رواها الصحابي جابر بن
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن لباقر شريف القرشي ، ج 2 ص 278 .
( 2 ) راجع الصواعق المحرقة لابن حجر ص 134 ، وتاريخ ابن الأثير ج 8 ص 48 ، ومروج الذهب
للمسعودي ج 2 ص 50 ، ومقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني ص 29 ، وشرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد ج 4 ص 11 - 17 ، والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 141 ، وتذكرة الخواص لابن
الجوزي ص 121 ، وترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 4 ص 228 - 241
الأحاديث 367 - 393 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 ص 298 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 294 ،
وراجع الغدير للأميني ج 11 ص 26 - 32 وكتابنا المواجهة ص 638 .