منطقة شراف حتى أوصلته إلى كربلاء ، وأجبرته على النزول فيها ومن مهمات هذه
القوة أن تمنع أي واحد من أهل العراق من الانضمام إلى الحسين ، بحيث يبقى
الإمام وحده مع الذين جاءوا من الحجاز ( 1 ) .
وبقيت هذه القوة قبالة الإمام الحسين وأهله وأصحابه كطليعة لجيش
الفرعون ، حتى إذا تلاحقت فيالق الجيش " الإسلامي " واجتمعت على صعيد
واحد ، اشتركت هذه القوة مع بقية الجيش الإسلامي بقتال الإمام وأهل بيت
النبوة .
الخطة الثانية :
وكانت خطة يزيد وعبيد الله بن زياد أن يعذبوا الإمام الحسين وأهل بيت
النبوة ومن والاهم قبل أن يقتلوهم ، وأعظم عذاب هو أن يحرموهم من الماء ،
وأن يمنعوه عنهم وعن أطفالهم ونسائهم حتى يشرفوا على الموت من العطش ،
عندئذ يسهل على جيش بني أمية أن يبطش بطشة الكبرى بابن النبي وأهل بيت
النبوة ، وبالفعل كتب عبيد الله بن زياد كتابا إلى عمر بن سعد : " أما بعد فحل بين
الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة . . " وعلى الفور أرسل عمر بن
سعد بن أبي وقاص قوة عسكرية قوامها خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشريعة
وحالوا بين الإمام الحسين وأهل بيت النبوة وأطفالهم ونسائهم وبين الماء وكانت
تلك القوة بقيادة بطل " إسلامي " اسمه عمرو بن الحجاج ، وقد استماتت تلك
القوة بالفعل للحيلولة بين الإمام وصحبه وبين الماء ، ونفذت بمنتهى الدقة أمر
القيادة العليا ( 2 ) ، ولقد خاض العباس بن علي ملحمة حقيقية حتى ملأ بعض
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 307 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 553 ، والبداية والنهاية لابن كثير ج 8
ص 187 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 597 مع اختلاف واختصار في الثلاثة الأخيرة ، ووقعة الطف
ص 173 والموسوعة ص 362 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 311 ، والإرشاد ص 228 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 556 وبحار
الأنوار ج 44 ص 389 والعوالم ج 17 ص 240 ، ودلائل الإمامة ص 78 والدمعة الساكبة ج 4
ص 344 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 313 ، واللهوف ص 38 والعوالم ج 17 ص 239 ، والأخبار
الطوال ص 255 ، ووقعة الطف ص 191 .