الفصل الثاني
أركان قيادة الفئتين
قلنا : إن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب كان هو القائد الأعلى
لمنتسبي الفئة الأولى التي تجمعت والتفت حوله ، وقاتلت معه ببسالة خارقة حتى
أبيدت وقتلت عن بكرة أبيها في كربلاء . وقلنا أيضا إن " الخليفة " يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان كان أيضا هو القائد الأعلى لمنتسبي الفئة الثانية " جيش
الخلافة " وأركان دولة الخلافة ، الذين نفذوا أوامره بدقة ، فقتلوا آل محمد وأهل
بيته وذوي قرباه ببرودة ، صانعين مذبحة كربلاء ، تلك المذبحة البشعة التي يترفع
همج ما قبل التاريخ وعبدة الشيطان عن تلويث أيديهم بكلياتها وتفاصيلها المخزية
والمخجلة حقا ! ! .
ما معنى أركان القيادتين ؟ :
يقصد بأركان القيادتين تلك العناصر البشرية المهمة أو البارزة التي شاركت
القيادتين بالتخطيط ، والتدبير ، والتنفيذ ، فنفذت الأولى أوامر الحسين بالدفاع
المشروع عن الدين والنفس ، ونفذت الثانية أوامر يزيد بن معاوية ، فأشبعت رغبته
بالعنف والتنكيل بخصومه ، وقتلهم ، وتعذيبهم أحياء وميتين استجابة لأهوائه .
أركان قيادة الإمام الحسين :
1 - الهاشميون من ذرية أبي طالب : لا خلاف بأن ذرية أبي طالب قد
خرجت مع الإمام الحسين ، وهم : شباب آل محمد ، وزهرة أهل بيت النبوة ،
وذوو قربى النبي ، تخرجوا من مدرسة النبوة ، فكانوا فراقد متألقة ، ونماذج بشرية
لن تتكرر ، وأفضل فتية على وجه الأرض ، وشوقهم الفائق للجنة ، وطلبهم
الحثيث للموت ، وسعيهم الدؤوب له ، وصبرهم العجيب على مكاره السفر ،
واستماتتهم بالدفاع عن شيخ آل محمد يعكس طبيعة وفاء أولئك الفتية ، ونوعية
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 27
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧