وأمثاله غاصبون لهذا الحق . وثاني هذين الخطرين : أهل المدينة المجمعون على
أن معاوية طليق وابن طليق لا تحل له الخلافة ، وأنه غاصب لها ، ولكن أهل
المدينة منقسمون إلى شيع تبع كل شيعة أحد غراس عمر بن الخطاب " أصحاب
الشورى " ، أو تبع ابنه في حالة وفاة أبيه .
خطة معاوية :
لقد أغرق معاوية أهل المدينة بالأموال والعطايا وسلط كل شيعة على
الأخرى ، فاستقامت له أمور جميع الشيع إلى حين . وهكذا حيد معاوية هذا
الخطر بسلاح المال . وتفرغ بكل قوة الدولة لمواجهة مصدر الخطر الآخر المتمثل
بآل محمد ، أهل بيت النبوة ، ومن والاهم . ففرض على كل المسلمين أن يسبوا
عليا وأهل بيت النبوة في كل صلاة وبالعشي والإبكار ! ! ! وأصدر سلسلة من
مراسيمه الملكية تقضي بأن يمحا من ديوان العطاء كل من يوالي عليا وأهل بيته ،
ثم تهدم داره ، ثم يقتل ! ! ( 1 ) ثم ولى زيادا ابن أبيه على العراق لأنه كان يعرف
شيعة أهل البيت ، ففتك بهم فتكا ذريعا وصفاهم من دون رحمة ( 2 ) وبكل قوة
الدولة قاد معاوية حملة اختلاق الأحاديث على رسول الله ، لتمييع النصوص
الشرعية المتعلقة بالخلافة من بعد النبي وخلط الأوراق ( 3 ) وتوج خطته بدس السم
إلى الإمام الحسن وقتله ( 4 ) وهكذا هيأ معاوية كل الظروف لتحويل الخلافة رسميا
إلى ملك ، ولحصر هذا الملك في ذريته وفي البيت الأموي ، أشد البيوت عداء لله
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 3 ص 595 وما بعد .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) قال ابن سعد في طبقاته : سمه معاوية ، وقال الواقدي : مثل ذلك ، راجع تاريخ ابن كثير ج 8 ص 43 ،
ومروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 50 ، ومقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني ص 29 ، وشرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 16 - 17 ، والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 141 ، وتذكرة
الخواص لابن الجوزي ص 121 ، وترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 4 ص 228 -
241 الأحاديث 367 - 392 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 144 ، والعقد الفريد لابن عبد
ربه ج 2 ص 298 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 394 ، والغدير للعلامة الأميني ج 11 ص 26 - 39 ،
وكتابنا المواجهة ص 237 - 238 .