مخاطبا معاوية : " فإنما أنت وثن وابن وثن دخلت في الإسلام كرها ، وخرجت منه
طوعا لم يقدم إيمانك ، ولم يحدث نفاقك " ( 1 ) . وكتب له الإمام السبط : " وأنت
ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول الله ولكتابه " ( 2 ) . وكتب
محمد بن أبي بكر إلى معاوية : " وأنت اللعين ابن اللعين ، ثم لم تزل أنت وأبوك
تبغيان الغوائل لدين الله ، وتجهدان على إطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك
الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل ، على ذلك مات أبوك ، وعلى
ذلك خلفته ، والشاهد على ذلك من يأوي إليك من بقية الأحزاب ، ورؤوس
النفاق والشقاق لرسول الله " ( 3 ) .
ومع أن أبا سفيان وأولاده قد أسلموا مكرهين بعد أن اضطروا للاستسلام
بعد حرب دامت بينهم وبين رسول الله وآله 23 عاما ، إلا أن إسلامهم لم يغير
حقيقة مشاعرهم نحو آل النبي على الأقل ، فهم يحقدون على آل محمد وقد بينت
هند أم معاوية طبيعة هذا الحقد عندما حاولت أكل كبد حمزة عم النبي ، ولما آلت
الأمور إلى عثمان دخل أبو سفيان عليه يوما بعد ما ذهب بصره ، فقال : أهاهنا
أحد ؟ فقالوا : لا ، فقال أبو سفيان : " اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية ، والملك ملك
غاصبيه ، واجعل أوتاد الأرض لبني أمية " ( 4 ) . ورأى أبو سفيان الناس يوما يتهافتون
على النبي ، فقال في نفسه : " لو عاودت الجمع لهذا الرجل " فكشف الله لرسوله ما
حاك أبو سفيان في صدره عندئذ ضرب الرسول في صدر أبي سفيان وقال له : " إذا
يخزيك الله " ( 5 ) .
وعلى الرغم من أن رسول الله قد بسط سلطانه على العرب إلا أن أبا سفيان
لم ييأس من النيل من رسول الله ، فقد كمن لرسول الله ومعه أحد عشر فردا بعد
هامش
( 1 ) الغدير في الكتاب والسنة والأدب للعلامة الأميني ج 10 ص 194 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 22 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 12 ، وجمهرة الرسائل ج 2
ص 49 .
( 3 ) راجع كتابنا المواجهة ص 63 ، تجد التوثيق والمراجع ، لهذا النص وما سبقه .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 407 .
( 5 ) راجع الإصابة لابن حجر ج 2 ص 179 ترجمه " صخر بن حرب " رقم 4066 .