لهذا كله امتزج الكره والحسد والحقد في قلوب الأمويين ونفوسهم ،
فانحرفوا انحرافا مهلكا ، وقد نبه النبي الأمة إلى حقيقة المشاعر الأموية ، فقال :
" إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ، وإن أشد قومنا لنا بغضا
بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وبنو مخزوم " ( 1 ) .
وعندما بين رسول الله آية * ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) * قال : " هما
الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم
بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين " ( 2 ) .
لقد عبرت جويرية بنت أبي جهل عن الوضع النفسي لبطون قريش ، فعندما
صعد بلال على ظهر الكعبة وأذن وسمعت الأذان ، قالت بعفوية : " قد لعمري رفع
لك ذكرك ، أما الصلاة فسنصلي ، والله لا نحب من قتل الأحبة أبدا " ( 3 ) ، لقد
عاش البطن الأموي رهينا لسلسلة من العقد ! ! لماذا يكون النبي من بني هاشم ! ! !
كيف يثأرون من الهاشميين وبالذات آل محمد وأهل بيته لقتلاهم في بدر ! ! ! كيف
يستعيدون حقهم بقيادة بطون قريش ! ! ! وكيف يوفقون بين الإسلام وبين هذه
العقد المميتة ! ! ! .
هامش
( 1 ) راجع المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 487 ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 50
وقال أخرجه نعيم بن حماد في الفتن .
( 2 ) راجع كنز العمال ج 1 ص 253 وقال أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
والطبراني في الجامع الصغير ، وذكره السيوطي في الدر المنثور وقال أخرجه الطبراني في الأوسط
والحاكم وصححه وقال أخرجه ابن مردويه .
( 3 ) راجع المغازي للواقدي ج 2 ص 846 .