تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ترتيبات المسير : قال الحر : " أبا عبد الله إني لم أؤمر بقتالك ، وإنما أمرت أن لا أفارقك ، أو أقدم بك على ابن زياد ، وأنا والله كاره ، . . . . ولكن يا أبا عبد الله لست أقدر الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ عني هذا الطريق ، وامض حيث شئت حتى أكتب إلى ابن زياد ، إن هذا خالفني في الطريق فلم أقدر ، وأنا أنشدك الله في نفسك ، فقال الحسين : كأنك تخبرني أني مقتول ، فقال الحر : أبا عبد الله نعم ما أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت ، فقال الحسين : لا أدري ما أقول ، ولكني أقول كما قال أخو الأوس : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما فإن عشت لم ألم وإن مت لم أذم * كفى بك ذلا أن تعيش مرغما ( 1 ) وعلى أي حال وبعد عدة اجتماعات بين الإمام وبين قائد طليعة هذا الجيش ، حدث نوع من الاتفاق غير المعلن ، فقد تابع الإمام سيره بهذه الظروف ، وقام الحر وأصحابه بمسايرة الإمام ومراقبته ، وما زالوا كذلك قد استقر الإمام نهائيا في كربلاء أو أن الحر قال : خذ طريقا لا يدخلك الكوفة ، ولا تردك إلى المدينة تكون بيني وبينك نفقا حتى أكتب للأمير . وقائع ما حدث في ذي حم : قلنا إن الإمام قد عرف أن الحر وأصحابه الذين يبلغون ألف فارس هم طليعة جيش بني أمية ، وأن مهمتهم منحصرة في مراقبة الإمام ومسايرته ، ومنعه من العودة إلى المدينة ، ومنعه من دخول الكوفة ، وليس هنالك ما يمنع تلك الطليعة من أن تقتاد الإمام إلى عبيد الله بن زياد إن استطاعت إلى ذلك سبيلا ، فإن
هامش
( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 87 ، ومقتل الحسين للخوارزمي في ج 1 ص 232 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 238 .