من جوفي ، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم " ( 1 ) .
فالإمام الحسين يتكلم عن حتمية مقتله بيقين النبيين والصديقين والشهداء
ويتعامل مع وقائع لم تخرج بعد إلى حيز الوجود وكأنها حقائق ثابتة ، وينظر نظرة
شمولية ، ويتكلم عن الوقائع التي ستحصل وهي في عالم الغيب وملفات القضاء
الإلهي ، في سياق صميم نواميس الكون ومقتضيات الابتلاء الإلهي ، كلام العارف
البصير بكنهها ومداخلها ومخارجها ومنابعها الخفية ! ! أنظر إلى قول الإمام أمام
وفود الجن ، فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس ، وبماذا يختبرون ! ! ومن ذا يكون
ساكن حفرتي ؟
إن الإمام بهذه التساؤلات يبرز بيسر وسهولة أخطر وأجل قوانين الحياة ،
وتلك لغة النبيين والصديقين والشهداء ، ويقين الإمام الحسين عين يقينهم ، ويزيد
وجنوده يجهلون تلك اللغة ، ولا يفهمون هذا اليقين ! !
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد للشيخ المفيد ص 223 ، والكامل لابن الأثير إلى قوله : " لا يغلب على أمره " وبحار
الأنوار ج 44 ص 375 ، والعوالم ج 17 ص 22 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 595 .