الفصل الثالث
الإمام الحسين يشخص أمراض الأمة المزمنة
تحديد أمراض الأمة :
من تتبع تصريحات الإمام الحسين ، والوقوف على حقيقة تلك
التصريحات ، يتبين أن الإمام الحسين شخص أخطر الأمراض التي ابتليت بها
الأمة وحصرها في ثلاثة :
1 - الخروج على الشرعية الإلهية .
2 - نظام الخلافة بصورته الراهنة .
3 - الإدمان على حب الحياة وكراهية الموت .
وقدر الإمام أن يقينه المميز وشهادته الفريدة ستشفي الأمة من أمراضها ، أو
على الأقل ستعطيها مناخ الشفاء ، أو تصدمها صدمة عنيفة تستفيق من نومها المذل
العميق .
1 - الخروج من الشرعية الإلهية :
لقد قدر الإمام أن أول مرض أنشب أظافره في الأمة هو الخروج على
الشرعية الإلهية ، والشرعية الإلهية ، تتكون من ثقلين أحدهما كتاب الله المنزل
وثانيهما نبي الله المرسل ، وهما متكاملان لا يغني أحدهما عن الآخر فلو قال
أحدهم إنه يؤمن بالقرآن الكريم ، ولكنه لا يؤمن برسوله الكريم ، ولا بولايته ، أو
ادعى أنه القرآن وحده يكفي المسلمين ، فهو ليس مؤمنا ، ولا متمسكا بالشرعية
الإلهية ، إنما هو خارج منها من أوسع الأبواب ، وداخل التيه تماما . فهذا الثنائي
القرآن والنبي هما عصمة الشرعية الإلهية وملاذها خلال عهد النبوة ، ولأن النبي
بشر ، وآخر الرسل وخاتم النبيين ، ولأن دينه هو الدين الذي ارتضاه الله نهائيا
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 187
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٧