[ النساء / 78 ] وقال سبحانه وتعالى : * ( لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ) * [ آل عمران / 154 ] ، وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق
المتعوس ؟ وبماذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي ، وقد اختارها الله تعالى ،
يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ،
ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء الذي في آخره أقتل ، ولا يبقى
بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه
الله " ( 1 ) .
فقالت الجن : " نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه لولا أن أمرك طاعة وأنه
لا يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ! ! فقال الإمام
لهم : نحن والله أقدر عليكم منكم ولكن * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من
حي عن بينة ) * ( 2 ) [ الأنفال / 42 ] .
ثم انظر إلى قول الإمام لأبي هرة : " يا أبا هرة إن بني أمية أخذوا مالي
فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله يا أبا هرة
لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسهم الله ذلا شاملا . . . " ( 3 ) ويحدد الإمام الأمور بدقة
متناهية فيقول : " هذه كتب أهل الكوفة إلي ولا أراهم إلا قاتلي ، فإن فعلوا ذلك لم
يدعوا لله حرمه إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم
الأمة " ( 4 ) .
وانظر إلى قول الإمام لأحد محدثيه : " يا عبد الله ليس يخفى علي الرأي ،
ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره ، والله لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة
هامش
( 1 ) راجع النص حوار الإمام مع وفود الجن في بحار الأنوار ج 44 ص 330 ، والعوالم ج 17 ص 179 ،
واللهوف ص 78 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 79 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 226 ومثير الأحزان
ص 46 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 368 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 595 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 211 .