وبالثقة واليقين نفسها قال لابن عباس عندما ألح عليه وحاول منعه من
الذهاب إلى العراق : " يا ابن عباس أما علمت إن منعتني من هنالك ، فإن مصارع
أصحابي هناك ! ! فقال له ابن عباس : أنى لك ذلك ؟ فقال الإمام : بسر سر لي ،
وعلم أعطيته " ( 1 ) .
وعندما اقترح عليه ابن عباس أن يدخل في صلح القوم ، قال له الإمام :
" هيهات هيهات يا ابن عباس ، إن القوم لن يتركوني ، وإنهم يطلبونني أين كنت
حتى أبايعهم كرها ويقتلونني . . . إلى أن قال : وإني ماض في أمر رسول الله حيث
أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون " ( 2 ) .
وقال الإمام الحسين يوما للواقدي ، وزرارة وقبل خروجه إلى العراق بثلاثة
أيام ، وبعد أن أراهما آية كبرى : " لولا تقارب الأشياء ، وحبوط الأجر لقاتلتهم
بهؤلاء " الملائكة " ولكني أعلم يقينا أن هناك مصرعي ، ومصرع أصحابي ، ولا
ينجو منهم إلا ولدي علي " ( 3 ) .
ولما عزم الإمام على الخروج إلى العراق قام في أصحابه خطيبا وقال :
. . . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى
أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي
تقطعها عسلان الفلوات . . . إلى أن قال : " ولا محيص عن يوم خط بالقلم " .
وأثناء اجتماع الإمام مع وفود الجن المؤمن ، وعندما قالت له الجن : " يا سيدنا
نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت
بمكانك لكفيناك " ! ! ! .
فجزاهم الإمام الحسين خيرا وقال لهم : " أوما قرأتم كتاب الله المنزل على
جدي " ص " * ( أينما تكونا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) *
هامش
( 1 ) راجع دلائل الإمامة ص 74 والموسوعة ص 321 .
( 2 ) راجع معالي السبطين ج 1 ص 246 والموسوعة ص 321 .
( 3 ) دلائل الإمامة ص 74 ، ومثير الأحزان ص 39 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 364 والعوالم ج 17
ص 213 .