تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وبالثقة واليقين نفسها قال لابن عباس عندما ألح عليه وحاول منعه من الذهاب إلى العراق : " يا ابن عباس أما علمت إن منعتني من هنالك ، فإن مصارع أصحابي هناك ! ! فقال له ابن عباس : أنى لك ذلك ؟ فقال الإمام : بسر سر لي ، وعلم أعطيته " ( 1 ) . وعندما اقترح عليه ابن عباس أن يدخل في صلح القوم ، قال له الإمام : " هيهات هيهات يا ابن عباس ، إن القوم لن يتركوني ، وإنهم يطلبونني أين كنت حتى أبايعهم كرها ويقتلونني . . . إلى أن قال : وإني ماض في أمر رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون " ( 2 ) . وقال الإمام الحسين يوما للواقدي ، وزرارة وقبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام ، وبعد أن أراهما آية كبرى : " لولا تقارب الأشياء ، وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء " الملائكة " ولكني أعلم يقينا أن هناك مصرعي ، ومصرع أصحابي ، ولا ينجو منهم إلا ولدي علي " ( 3 ) . ولما عزم الإمام على الخروج إلى العراق قام في أصحابه خطيبا وقال : . . . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات . . . إلى أن قال : " ولا محيص عن يوم خط بالقلم " . وأثناء اجتماع الإمام مع وفود الجن المؤمن ، وعندما قالت له الجن : " يا سيدنا نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك " ! ! ! . فجزاهم الإمام الحسين خيرا وقال لهم : " أوما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي " ص " * ( أينما تكونا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) *
هامش
( 1 ) راجع دلائل الإمامة ص 74 والموسوعة ص 321 . ( 2 ) راجع معالي السبطين ج 1 ص 246 والموسوعة ص 321 . ( 3 ) دلائل الإمامة ص 74 ، ومثير الأحزان ص 39 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 364 والعوالم ج 17 ص 213 .