وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريك
حفرتي ومضجعي " ( 1 ) .
قالت له عمته أم هانئ : " سيدي أنا متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف
سمعته البارحة يقول :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
لم يندهش الإمام من رؤي عمته ، بل اقترح عليها أن تعدل عجز البيت
الأول فتقول : " أذل رقاب المسلمين فذلت " ، ثم قال الإمام بعد هذا الاقتراح :
وما هم بقوم يغلبون ابن غالب * ولكن بعلم الغيب قد قدر الأمر ( 2 )
ثم انظر إلى كتاب الإمام لبني هاشم عندما خرج من المدينة ، وهذا الكتاب
يفيض باليقين وهذا نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي
طالب إلى بني هاشم أما بعد ، فإن من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم
يبلغ مبلغ الفتح ، والسلام " ( 3 ) .
وعندما اقترح عليه بعض أهله أن يسلك طريقا جانبيا خوفا من جلاوزة بني
أمية قال الإمام بيقين الواثق : " لا سبيل لهم علي ، ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى
بقعتي " ( 4 ) .
وعندما اقترح عليه عبد الله بن عمر بن الخطاب العودة إلى المدينة قال له
الإمام : " هيهات يا ابن عمر إن القوم لا يتركوني إن أصابوني ، وإن لم يصيبوني
فلا يزالون حتى أبايع ويقتلونني . . " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار ج 44 ص 331 ، والعوالم ج 17 ص 180 ، وينابيع المودة 405 والموسوعة
ص 392 .
( 2 ) معالي السبطين ج 1 ص 241 ، والموسوعة ص 296 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 481 حديث 5 ، واللهوف ص 28 ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 76
ومثير الأحزان ص 39 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 330 وج 45 ص 84 وج 42 ص 81 والعوالم ج 17
ص 139 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 44 ص 330 ، والعوالم ج 17 ص 180 .
( 5 ) راجع الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 36 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 196 .