هو القتل ، والمذبحة لإبادة أهل بيت النبوة ومن تجرأ على إعلان ولايته لهم
ووضع حد لخطرهم على دولة الخلافة .
الموت هو الخيار الوحيد للإمام الحسين :
عندما أمر يزيد واليه على المدينة أن " يأخذ بيعة الإمام الحسين وإن أبى
يضرب عنقه " ( 1 ) ، وعندما أعلن الإمام الحسين أنه لن يبايع ليزيد أبدا ( 2 ) انحصرت
كل الخيارات أمام الإمام الحسين بخيار واحد هو الموت ! ! ! بمعنى أن على الإمام
الحسين أن يستعد للموت ، فالمواجهة مع يزيد وجنوده آتية لا ريب فيها وبما أنه
لا طاقة له بمواجهة جيش الخلافة لذلك فإنهم سيقتلونه ، أما متى يموت ، وكيف
يموت ، فهذا الذي لا يعرفه أحد ! ! !
إن الإمام الحسين بذل جهده لحماية نفسه وإخوته وذراريهم ، وحماية
موقفه واغتنم الفسحة المتبقية فأقام الحجة البالغة على الأمة التي تدعي الإسلام ،
وناداها لتفيق من غفلتها ولتنفض عن هامات رجالها غبار الذل والهوان وتستعيد
إنسانيتها وكرامتها المهدورة ! ! ! ! لقد اختار الإمام الحسين وصمم على الموت بعز
وكبرياء ، فهو يقول لأهل بيته :
ومن دون ما ينعي يزيد بنا غدا * نخوض بحار الموت شرقا ومغربا
ونضرب ضربا كالحريق مقدما * إذا ما رآه ضيغم فر مهربا
فالإمام الحسين لن تكون ميتته إلا بشرف ، وبرونق خاص يليق بمقام النبوة
والإمام ، فقبل أن يموت على يد يزيد غدا ، فإنه يريد أن يخوض بحار الموت
شرقا ، ومغربا ، ويضرب أولا ضربا كأنه الحريق إذا ما رأته العمالقة الأبطال فرت
هاربة .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 10 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 180 - 185
ومثير الأحزان ص 14 - 15 ، واللهوف ص 9 - 10 .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 14 وص 23 ومقتل الإمام الحسين للخوارزمي ج 1
ص 184 ، ومثير الأحزان ص 24 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 325 والموسوعة ص 283 ، ومقتل
الحسين ج 1 ص 188 وبحار الأنوار ج 44 ص 329 والعوالم ج 17 ص 178 ، وأعيان الشيعة ج 1
ص 588 .