ووليا للمؤمنين ( 1 ) ، وهو صاحب التاريخ الشخصي الحافل بالأمجاد التي لا
تضاهيها أمجاد ، والفضائل التي تتضاءل دونها كل الفضائل إلا فضائل النبيين
والرسل ، لقد كان جمعا بذاته ، وجيشا بمفرده ، وينبوع علم لدني بمكنونه .
وقد أعلن النبي أمام الأكثرية الساحقة من المسلمين التي اشتركت في غزوة
تبوك : مكانة علي المميزة التي لا تدانيها مكانة ، فقال له أمام ذلك الجمع
الحاشد : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " لقد خصه الله
تعالى بكافة المنازل التي كانت لهارون ولم يستثن من تلك المنازل والاختصاصات
إلا منزلة النبوة ، وقد أجمعت الأمة على صحة هذا الحديث ، وعلى صحة صدوره
من النبي ( 2 ) .
أبو طالب جد الحسين لأبيه :
وأبو طالب هو والد الإمام علي ، وهو عم النبي الشقيق لأبيه عبد الله ، فعبد
الله والد الرسول وأبو طالب والد علي أخوة أشقاء ، فهو أقرب الناس لرسول الله ،
ولما مات جد الرسول عبد المطلب كفله عمه أبو طالب وكان عمر الرسول آنذاك
8 سنوات ، وبقي الرسول في بيت عمه مدة 17 عاما يأكل مما يأكل منه أولاد أبي
طالب ، ويشرب مما يشربون ويلبس مما يلبسون ، بل إن الرسول كان أحب إلى
عمه أبي طالب وإلى زوجة عمه من أبنائهما ! ! وكان مفضلا عندهما على كل
الأبناء ، ويوم ماتت فاطمة بنت أسد ; وصف النبي الكريم طبيعة علاقته بتلك الأم
الصالحة ، فقال : " اليوم ماتت أمي ، إنها كانت أمي ، وإنها كانت لتجيع صبيانها
وتشبعني ، وتشعثهم وتدهنني ، وكانت أمي " ( 3 ) وبقي الرسول في بيت عمه محاطا
هامش
( 1 ) راجع كتاب نظرية عدالة الصحابة ص 247 وما بعدها - ستجد أكثر من 70 مرجعا من عيون المراجع
المعتمدة عند أهل السنة - ، وكتاب المواجهة ص 350 وما بعدها - ستجد التأهيل التاريخي والشرعي
لفكرة الولاية - ، وكتاب " الوجيز في الإمامة والولاية " .
( 2 ) راجع على سبيل المثال صحيح البخاري - كتاب بدء الخلق ، غزوة تبوك - ، وصحيح مسلم - فضائل
علي - ، وصحيح الترمذي ج 2 ص 30 ، ومسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 185 و 309 ، وخصائص
النسائي ص 14 - 16 ، وفضائل الخمسة ج 1 ص 347 وما بعدها .
( 3 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 14 .