أعظم من أبيه علي ، ومن هذا هدد أبوه بالموت إن لم يبايع ( 1 ) أمام المهاجرين ولم
يحركوا ساكنا ، وهم الخليفة الأول ونائبه بإحراق بيت فاطمة بنت محمد على من
فيه وفيه علي والحسن والحسين ، وشرعوا بإحراق البيت بالفعل ولم يتعرض أحد
من المهاجرين على هذا العمل الفظيع ، واكتفى المهاجرون بالتفرج على ما
يحدث ، أو شاركوا بما يحدث ، وبالتالي لا ينبغي للإمام الحسين أن يتأمل بسكان
المدينة من المهاجرين أكثر مما أمل أبوه وأكثر مما أملت أمه ( 2 ) .
أما بالنسبة لسكان المدينة من الأنصار ، فالإمام الحسين يذكر تجربة أبيه
معهم ، صحيح أن الأنصار أو بعض الأنصار قد قالوا في سقيفة بني ساعدة : لا
نبايع إلا عليا وعلي غائب ( 3 ) وصحيح أيضا أن المنذر بن الأرقم قد قال في سقيفة
بني ساعدة : " وإن فيهم رجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد " وهو يعني
علي بن أبي طالب " ( 4 ) . .
وإن نسي الحسين فلن ينسى يوم حمل أبوه علي أمه فاطمة الزهراء على
حمار وقاد الحسن والحسين وطاف على بيوت الأنصار بيتا بيتا يسألهم النصرة ،
فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو كان ابن عمك
سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به ، فكان علي يقول لهم : أفكنت أترك رسول الله ميتا
في بيته لم أجهزه ، وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ؟ وكانت البتول الزهراء
تقول : " ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم
عليه " ( 5 ) وقد أشار معاوية إلى هذه الواقعة قائلا : " وأعهدك أمس تحمل قعيدة
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 13 .
( 2 ) راجع العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 64 وأبو الفداء ج 1 ص 156 وأنساب الأشراف ج 1
ص 586 وكنز العمال ج 3 ص 140 والرياض النضرة للطبري ج 1 ص 167 والسقيفة للجوهري
برواية ابن أبي الحديد ج 1 ص 132 وج 6 ص 2 وتاريخ الخميس ج 1 ص 178 وتاريخ ابن شحنة
بهامش الكامل ح 11 ومروج الذهب ج 2 ص 100 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 105 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 208 وتاريخ ابن الأثير ج 2 ص 123 الذي قال : إن الأنصار قد قالت
ذلك بعد أن بايع عمر لأبي بكر .
( 4 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 103 والموفقيات للزبير بن بكار ص 579 .
( 5 ) أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة برواية ابن أبي الحديد في كتابه " شرح نهج البلاغة " ج 6 ص 78 ،
والإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ج 1 ص 12 .