وصول الجيش " الإسلامي " تمكن مسلم بن عقبة وجيشه من قتل أحد عشر ألف
مسلم من أهلها ( 1 ) ، ونهب كل الأموال الموجودة فيها ( 2 ) ، وأخذ البيعة ممن تبقى
من سكانها على أنهم عبيد وأقنان لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية يتصرف بهم كما
يشاء ( 3 ) .
لو أن الأنصار من سكان المدينة على الأقل جاءوا إلى الإمام الحسين وقالوا
له : إن جدك رسول الله قد أخذ منا البيعة على أن نحميه ونحمي أهل بيته كما
نحمي ذرارينا ونحن ملزمون بحمايتك ، ابق يا ابن الرسول ولا تخرج فنحن
جندك ، وأنت أولى بالبيعة من هذا الفاجر ، لو قالوا هذا أو ما هو على شاكلته
ودخلوا بحرب طويلة مع يزيد تحت قيادة الإمام الحسين لما خسرت المدينة
نصف معشار ما خسرته بأربعة أيام ، لقد حارب الأنصار بطون قريش ثماني
سنوات ولم يزد عدد قتلاهم في تلك الحرب على مائة قتيل ، فكأن ما أصاب
المدينة عقوبة عاجلة لأهلها وصفقة على حساب عقوبات مقبلة ، وأصاب مكة ما
أصاب المدينة .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ ابن كثير ج 8 ص 22 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 215 .
( 2 ) راجع تاريخ ابن كثير ج 8 ص 220 وابن الأثير ج 3 ص 47 ، وتاريخ الطبري ج 7 ص 14 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 7 ص 11 ، والتنبيه والإشراف للمسعودي ص 264 ، ومروج الذهب
للمسعودي ج 3 ص 71 ، وتاريخ الطبري ج 7 ص 14 - 22 وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5
ص 306 والأخبار الطوال للدينوري ص 265 والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 390 .