معه أكثر من ثلث جيش الإمام ( 1 ) وفيما قرر الإمام الحسين عليه السلام الخروج
إلى العراق أخبر بذلك عبد الله بن عباس لكنه نصحه أن يبقى في الحجاز ، وأن لا
يذهب إلى العراق ، وإن كان لا بد من ترك الحجاز فليذهب إلى اليمن ، ونصحه
أن لا يسير بنسائه وصبيته فشكره الإمام الحسين ، ولم يأخذ بنصائحه ( 2 ) . ويبالغ
الاختصار فإنه لم يخرج مع الحسين إلا أحفاد أبي طالب ، أما بقية بني هاشم فقد
كانوا من المتعاطفين ! ! .
ب - نساء بني هاشم :
لما علمت نساء بني عبد المطلب بعزم الإمام على المسير والخروج
اجتمعن للنياحة ، ومشى الحسين إليهن وناشدهن الله على أن لا يفعلن ذلك ،
فقلن له : فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا ( يوم خروجك ) كيوم مات
رسول الله ، وعلي ، وفاطمة ، ورقية ، وزينب ، وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله
فداك من الموت فيا حبيب الأبرار من أهل القبور ( 3 ) .
وجاءته عمته أم هانئ فهش لها وبش وسألها عن سبب قدومها ، فقالت :
وكيف لا آتي ، وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني ، ثم انتحبت باكية ، ثم
قالت : سيدي وأنا متطيرة عليك من المسير لهاتف سمعت البارحة يقول :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
حبيب رسول الله لم يك فاحشا * أبانت مصيبتك الأنوف وجلت
فقال لها الحسين : يا عمة لا تقولي من قريش ، ولكن قولي : " أذل رقاب
المسلمين فذلت " ، ثم قال : يا عمة كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة .
فخرجت أم هانئ من عنده وهي باكية وتقول :
وما أم هانئ وحدها ساء حالها * خروج حسين عن مدينة جده
هامش
( 1 ) راجع سيرة الرسول وأهل بيته ج 2 ص 30 لمؤسسة البلاغ ، والفتنة الكبرى لطه حسين ، والفصول
المهمة لابن الصباغ المالكي ص 161 ، والإرشاد للشيخ المفيد ص 189 ، وكتابنا المواجهة ص 632
- 635 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 216 - 217 وابن الأثير ج 4 ص 16 والأخبار الطوال ص 24 .
( 3 ) راجع بحار الأنوار ج 45 ص 88 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 588 ، ومقتل الحسين للمقرم ص 152 .