أحفاد أبي طالب ! ! ! لقد اختار الهاشميون البقاء في المدينة ! ! .
محمد بن الحنفية :
لما عرف محمد بن الحنفية أن الإمام الحسين سيخرج من المدينة فرارا
بموقفه ودينه وأهله ذهب إلى منزل الإمام وقال له : " يا أخي أنت أحب الخلق
إلي ، وأعزهم علي ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق وليس أحد أحق
بها منك لأنك . . . وكبير أهل بيتي ومن وجبت طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك
علي وجعلك من سادات أهل الجنة . . . الخ . ونصحه بأن يذهب إلى اليمن أو
يلتحق بالرمال وشعب الجبال ، ويجتاز من بلد إلى بلد حتى ينظر ما يؤول إليه أمر
الناس . .
فقال له الإمام الحسين : " يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى
لما بايعت يزيد بن معاوية " وأنهى الإمام الحسين الحديث معه قائلا : " يا أخي
جزاك الله خيرا ، لقد نصحت وأشرت بالصواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكة
وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي . وأما
أنت فلا عليك أن تقيم في المدينة ، فتكون لي عينا عليهم لا تخف عني شيئا من
أمورهم " ( 1 ) .
وصية الإمام الحسين لمحمد بن الحنفية :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب
إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار
حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيه ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأني لم أخرج
أشرا ولا بطرا ، ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة
جدي " ص " أريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي
علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا
هامش
( 1 ) كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 23 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 188 ، وبحار
الأنوار ج 44 ص 329 ، والعوالم ج 17 ص 178 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 188 .