أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق ، وهو خير الحاكمين ، هذه وصيتي يا
أخي إليك ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب " ثم طوى الحسين
الكتاب ودفعه إلى أخيه محمد ( 1 ) .
ويبدو أن الإمام الحسين قد أدركت بأن أخاه غير مقتنع بخروجه وأنه محب
ومشفق وناصح بالفعل ، فلم يطلب منه الخروج معه بغير قناعة ، فأذن له أن يبقى
في المدينة ، طالما أنه على طاعة الإمام وولايته ، ولأنه الوحيد المتبقي من ذرية
أبي طالب ، وبالضرورة سيسأله المسلمون عن الحسين ، لذلك ترك له تلك الوصية
ليطلع الناس عليها وهي جامعة لأسباب خروجه ، ونحن نميل إلى القناعة التامة
بأن الإمام الحسين لو كلف محمد بن الحنفية بالخروج لخرج معه ، ولكن الحسين
يريد من رأيه على رأيه وأمره على أمره ( 2 ) .
ثانيا : العباسيون :
كان العباسيون كثرة وعلى رأسهم عبد الله بن عباس ولكن لم يخرج منهم
أحد . لقد وقف العباس مع علي بعد موت النبي وقفة عز وشرف ، ورفض
إغراءات دولة الخلافة بأن يجعلوا له ولعقبه شيئا من الأمر مقابل أن يتخلى عن
الإمام علي ( 3 ) ، ولكنه رفض العرض بإباء وبقي إلى جانب الإمام علي حتى انتقل
إلى جوار ربه ، وبعد موت العباس وقف عبد الله بن العباس إلى جانب الإمام
علي ، فولاه الإمام البصرة ، ولما آلت الأمور إلى الإمام الحسن كلف عبيد الله بن
العباس بإمارة جيش أعده على عجل لمحاربة معاوية وبعد مفاوضات سرية بين
رسل معاوية وعبيد الله بن العباس ، التحق بمعاوية مقابل مبلغ من المال ، واستمال
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 34 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 188 ،
والبحار للمجلسي ج 44 ص 329 وهي بلفظه ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 89 ، والعوالم
ج 17 ص 179 .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 23 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 188 ، وبحار
الأنوار ج 44 ص 329 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 588 .
( 3 ) راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 15 والنص في كتاب السقيفة للجوهري
كما رواها ابن أبي الحديد ، راجع معالم المدرستين للعسكري ج 1 ص 124 .