حال فإن هذه الأقلية من الأنصار إنما كانت من قبيل الامتداد الطبيعي للأقلية التي
وقفت مع الإمام علي بعد موت النبي ، واتحاد بطون قريش ال 23 ضده .
4 - وجماعة من قوم أبي ذر الغفاري وعددهم أربعة وهم : جون مولى أبي
ذر الغفاري ( 1 ) ، وعبد الرحمن بن عروة الغفاري ( 2 ) ، وعبد الرحمن بن عزرة بن
حران الغفاري ( 3 ) ، وكان جده حران من أصحاب أمير المؤمنين علي وعبد الله بن
عزرة بن حران الغفاري ، قرة بن أبي قرة الغفاري ( 4 ) وهذه النخبة من قوم أبي ذر
الغفاري جديرة بهذا الموقف ، فقد عرفوا حق النبي ، وحق الولي من بعده ، وحق
الإمام الحسين من بعد أبيه ، وموقفهم هذا حالة من التواصل والامتداد لموقف
الصحابي المؤمن أبي ذر الغفاري .
النخبة والصفوة :
بينا قبل قليل أن الجماعات التي وقفت مع الإمام الحسين محصورة
" 1 - بأحفاد أبي طالب ، 2 - بخمسة من الأنصار ، 3 - بأربعة من قوم أبي ذر
الغفاري " .
أما بقية الذين وقفوا مع الإمام الحسين ، وقاتلوا بين يديه حتى قتلوا ، فهم
مجرد أفراد ، أو نخبة أو صفوة ، من العرب والموالي ، ومن عرب الشمال
وعرب الجنوب ، ومن الشيوخ والشبان حللوا واقعهم تحليلا دقيقا ، وأيقنوا أن
الإمام الحسين على الحق المبين ، وأيقنوا أنه من العار وفق مقاييسهم الصادقة
النقية أن يتركوا الإمام الحسين وحده ، وتوصلوا إلى ذات النتيجة التي توصل لها
الإمام الحسين وهي أن الموت خير من حياة الذل تحت حكم الظالمين ، فشمروا
عن سواعدهم ، ووقفوا مع الإمام الحسين ، ولاحقوا الموت كلما فر منهم ، حتى
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 232 وج 2 ص 19 ، وتاريخ الطبري ج 5 ص 20 ، والمناقب ج 4
ص 103 .
( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 92 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 28 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 442 ، والبحار ج 45 ص 21 و 29 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 23 .
( 4 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 102 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 3 ص 18 ، والبحار
ج 45 ص 23 .