تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
واختلاف النقل ورجحان النقل المباشر على النقل بالواسطة . ثم انبرى المولى الأفندي لتفنيد اعتراض المحقق الثاني فقال : " لكن أقول : إن كلام المحقق الثاني تتراءا منه آثار المغالطة : أما أولا فلأن أخذ الحسن جوائز معاوية كان استيفاء لبعض حقوقه عليه السلام ، فإن الدنيا بما فيها لهم عليهم السلام ، فكيف بما في يد ذلك الطاغي الباغي ، فلا تصح المقايسة ، ويبطل حديث التأسي لأنه يجب أو يستحب فيما لم يعلم فيه جهة اختصاص ، وهو ظاهر . وأما ثانيا فلأن باب التقية والضرورة في شأنه عليه السلام واضح مفتوح في أخذه تلك الجوائز ، لأنه كان قد صالح ظاهرا مع ذلك الملحد تقية لشيعته وحقنا لدم زمرة تبعته ، فلو لم يقبل الجوائز منه لتخيل ذلك الشقي أنه لم يقر على عهده وصلحه ، ولعله يخطر بباله أنه يريد الخروج عليه ثانيا . وعلى هذا أيضا فلا وجه للاستدلال بفعله من جهة التأسي . وأما ثالثا فلأن الله تعالى يقول : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ( 1 ) وأخذ تلك الجوائز من السلطان الجائر مستلزم له البتة ، فهو حينئذ ممنوع ، من باب أن مقدمة المحظور محظورة أيضا إذا كانت مستلزمة له ، إذ قل ما ينفك الركون مع الإحسان كما قيل " الإنسان عبد الإحسان " خرج عنه ما خرج من وقت الضرورة ونحوها فيبقى الباقي تحت المنع . ومن المعلوم أن ذلك الاحتمال أعني الضرورة عن هذا الشيخ مرتفع ، على ما صرح به هو نفسه ، فلا وجه لتجويزه له " ( 2 ) . وقبل أن يحاكم بينهما اعتذر يقول : وأنا أقول : إن كليهما طودا الحلم وعلما العلم ولا يليق بمثلي أن يحاكم بينهما ( 3 ) . يقول هذا وهو بعد ذلك يقول : وقد سمعت عن الأستاذ ( المجلسي ) أيده الله :
هامش
( 1 ) سورة هود : 113 . ( 2 ) رياض العلماء 1 : 16 ، 17 . ( 3 ) رياض العلماء 1 : 16 .