ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث ( إلا أن
يكون ) الحالف ( أراد أن لا يشافهه ) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة ، وإن أرسل من يسأل
أهل العلم عن مسألة لم يحنث بسؤال الرسول المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق . لأنه لم
يراسله ، ( وإن أشار إليه حنث قاله القاضي ) لأن الإشارة في معنى المكاتبة والمراسلة في
الافهام . وقال أبو الخطاب لا يحنث لأنه ليس بكلام قال الله تعالى لمريم عليه السلام :
* ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) * إلى قوله * ( فأشارت إليه ) *
وأما قوله تعالى : * ( آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أي أم إلا رمزا ) * .
فهو استثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدم في الطلاق أنه
لا يحنث بها ( وإن ناداه ) الحالف ( بحيث ) إن المحلوف عليه ( يسمع فلم يسمع تشاغله أو
غفلة ) حنث لأنه كلمه ، ( أو سلم ) الحالف ( عليه ) أي على من حلف لا يكلمه ( حنث ) لان
السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره وفي الرعاية إن سلم عليه ولم يعرفه فوجهان ،
( وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم ) به ( فكناس ) فيحنث في طلاق وعتق ( وإن علم به
ولم ينوه ) الحالف بالسلام ( ولم يستثنه ) الحالف ( بقلبه ولا بلسانه كأن يقول السلام عليكم
إلا فلانا حنث ) لأنه كلمه لدخوله في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم
في النسخ بلا ألف فيخرج على لغة ربيعة . لأنه صوب لا غير ( و ) إن حلف ( لا يبتدئه بكلام
فتكلما معا لم يحنث ) لأنه لم يبتدئه ( بخلاف لأنه حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فيحنث
بكلامهما معا ) لأن يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذ تكلما معا لم يوجد
الترتيب فيحنث ، ( و ) لو حلف ( لا يكلمه حينا فالحين ستة أشهر إذا طلق ولم ينو ) الحالف
( شيئا ) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقله ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي عليه .
قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة في قوله تعالى : * ( تؤتي أكلها كل حين ) * .
أي ستة أشهر وأما قوله تعالى : * ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) * .
الآية . وقوله : * ( فذرهم في غمرتهم حتى حين ) * . فصرفه
كشاف القناع — صفحة 330
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٣٠