يحل لغيره ) ذلك ( ببذله ) أي بإباحته له ( لحق الله تعالى ، فإن فعلا فقطع يسار جان من له
قود في يمينه ) بتراضيهما ، ( أو عكسه ) بأن قطع يمين جان من له قود يساره ( بتراضيهما )
أجزأت وسقط القود لأن القود سقط في الأولى بإسقاط صاحبها ، وفي الثانية بإذن صاحبها
في قطعها وديتها مساوية .
قاله أبو بكر . ( أو قطعها ) أي اليسار من له قود اليمين أو بالعكس ( تعديا ) أجزأت ولا
قود ، لأنهما متساويتان في الدية والألم والاسم فتساقطا ، ولان إيجاب القود يفضي إلى قطع
يد كل منهما وإذهاب منفعة الجنس ، وكل من القطعين مضمون بسرايته لأنه عدوان . ( أو )
قطع ( خنصرا ببنصر ) أجزأت ولا ضمان لما سبق ، ( أو قال ) المجني عليه للجاني : ( أخرج
يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزي فقطعها أجزأت على كل حال ) ، قال
في الانصاف : وهذا المذهب . ( ولم يبق قود ، ولا ضمان ) كقطع يسار السارق بدل يمينه ،
( حتى ولو كان أحدهما ) أي الجاني والمجني عليه ( مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي )
بخلاف ما إذا قطع يد إنسان وهو ساكت ، لأنه لم يوجد منه البذل . وقد أشرت في الحاشية
إلى ما في كلام المصنف والمنتهى بما يغني عن الإعادة .
فصل
الشرط الثالث استواؤهما
أي الطرفان ( في الصحة والكمال ) ، لأن القصاص يعتمد المماثلة . ( فلا تؤخذ صحيحة )
من يد أو غيرها ( بشلاء ) ، لأنه لا نفع فيما سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفع ، ( ولا ) تؤخذ
( كاملة الأصابع ) من يد أو رجل ( بناقصة ) الأصابع ، فلو قطع من له خمس أصابع يد من له
أقل من ذلك لم يجز القصاص ، لأنها فوق حقه وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد
أصابعه فيه وجهان ؟ .
كشاف القناع — صفحة 656
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٥٦