الأنملتين فقد استوفى حقه ) ، لأنه مجني عليه فيهما ، وإنما استحق الأول التقديم لسبقه . ( وللأول
الأرش ) أي دية الأنملة ( على الجاني ) لتعذر القصاص فيها . ( وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم
صاحبهما في القصاص ) لسبقه ، ( ولصاحب العليا أرشها ) لفوات القصاص . ( فإن بادر صاحبها )
أي العليا ( فقطعها فقد استوفى حقه ، ثم تقطع الوسطى للأول ، ويأخذ ) الأول ( أرش العليا ) كما
تقدم . ( ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقطاع أنملة ) عليا نظيرتها ، ( فاستوفى ) المجني عليه
من ( الجاني من الوسطى ، فإن عفا ) صاحب الوسطى ( إلى الدية تقاصا وتساقطا ) لأنه قد وجب
لكل منهما على الآخر مثل ما وجب له . ( وإن اختار الجاني القصاص ) من المجني عليه من
الوسطى ( فله ذلك ) أي القصاص ، ( ويدفع أرش العليا ) أي ديتها .
قال في الشرح : ويجئ على قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة ،
واسم الأنملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الأخرى . ( ولا تؤخذ
أصلية بزائدة ) لأن الزائدة دونها ( ولا زائدة بأصلية ) ، لأنها لا تماثلها . ( ويؤخذ زائد بمثله
موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا ) كالأصلي بالأصلي إذا اتفقا في الموضع والخلقة واختلفا في
القدر . ( فإن اختلفا ) أي الزائدان ( في غير القدر ) بأن اختلفا في الموضع أو الخلقة ، ( لم يؤخذ )
أحدهما بالآخر ، ( ولو بتراضيهما ) لما يأتي . ( فإن لم يكن للجاني زائدا يؤخذ ) بما جني عليه
( فحكومة ) لتعذر القصاص ، ( وتؤخذ ) يد أو رجل ( كاملة الأصابع ) بيد أو رجل ( زائدة أصبعا )
لأن الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص كالسلعة . ( وإن تراضيا على
أخذ الأصلية بالزائدة ، أو ) على ( عكسه ) كأخذ الزائدة بالأصلية ( أو تراضيا ) على أخذ
( خنصر ببنصر ، أو ) على ( أخذ شئ من ذلك ) المذكور ( بما يخالفه ) في الاسم أو الموضع
( لم يجز لأن الدماء لا تستباح بالإباحة والبدل ، فلا يحل لاحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ، ولا
كشاف القناع — صفحة 655
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٥٥