باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح
والأصل فيه قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * إلى قوله * ( والجروح
قصاص ) * وقوله ( ص ) في حديث أنس في قصة الربيع عمته لما كسرت ثنية
جارية وطلبوا العفو فأبوا وعرضوا الأرش ، فأبوا . فقال النبي ( ص ) : كتاب الله القصاص متفق
عليه . وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ، لأن ما دون النفس كالنفس
في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه . ( كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به
فيما دونها من حر وعبد ) ، لأن من أقيد به في النفس إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود
فوجب أن يقاد به فيما دونها ، فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده ، لأنه يقاد به في النفس .
( ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ابنه ) وك
( - الحر مع العبد و ) ك ( - المسلم مع الكافر ) فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ، ولا يد الحر بيد العبد ، ولا
يد المسلم بيد الكافر ، لأنه لا يقاد به في النفس . ( ولا يجب ) القصاص في ما دون النفس . ( إلا بما
يوجب القود في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد ) . خلافا لأبي بكر وابن أبي
موسى . ( ولا ) قود في ( خطأ ) . قال في المبدع : إجماعا ، والآية مخصوصة بهما . ( وهو ) أي ما دون
النفس ( نوعان : أحدهما الأطراف ) لما ذكرنا ( فتؤخذ العين ) بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى
( و ) يؤخذ ( الانف ) بالأنف ( و ) يؤخذ ( الحاجز وهو وتر الانف ) بمثله ، ( و ) يؤخذ ( الاذن ) بالاذن
( و ) يؤخذ ( السن ) بالسن ، ( والجفن ) بالجفن بفتح الجيم . وحكى ابن سيده كسرها ، ( والشفة ) بمثلها
( واليد والرجل واللسان والإصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية والألية وشفر المرأة بمثله ) ،
لأن المماثلة موجودة ، والقصاص ممكن فوجب إلحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك بالمنصوص
والشفر بضم الشين أحد شفري المرأة ، فأما شفر العين فهو منبت الهدب ، وقد حكي فيه الفتح .
كشاف القناع — صفحة 645
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٤٥