تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح والأصل فيه قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * إلى قوله * ( والجروح قصاص ) * وقوله ( ص ) في حديث أنس في قصة الربيع عمته لما كسرت ثنية جارية وطلبوا العفو فأبوا وعرضوا الأرش ، فأبوا . فقال النبي ( ص ) : كتاب الله القصاص متفق عليه . وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ، لأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه . ( كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد ) ، لأن من أقيد به في النفس إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما دونها ، فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده ، لأنه يقاد به في النفس . ( ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ابنه ) وك‍ ( - الحر مع العبد و ) ك‍ ( - المسلم مع الكافر ) فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ، ولا يد الحر بيد العبد ، ولا يد المسلم بيد الكافر ، لأنه لا يقاد به في النفس . ( ولا يجب ) القصاص في ما دون النفس . ( إلا بما يوجب القود في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد ) . خلافا لأبي بكر وابن أبي موسى . ( ولا ) قود في ( خطأ ) . قال في المبدع : إجماعا ، والآية مخصوصة بهما . ( وهو ) أي ما دون النفس ( نوعان : أحدهما الأطراف ) لما ذكرنا ( فتؤخذ العين ) بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ( و ) يؤخذ ( الانف ) بالأنف ( و ) يؤخذ ( الحاجز وهو وتر الانف ) بمثله ، ( و ) يؤخذ ( الاذن ) بالاذن ( و ) يؤخذ ( السن ) بالسن ، ( والجفن ) بالجفن بفتح الجيم . وحكى ابن سيده كسرها ، ( والشفة ) بمثلها ( واليد والرجل واللسان والإصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية والألية وشفر المرأة بمثله ) ، لأن المماثلة موجودة ، والقصاص ممكن فوجب إلحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك بالمنصوص والشفر بضم الشين أحد شفري المرأة ، فأما شفر العين فهو منبت الهدب ، وقد حكي فيه الفتح .
كشاف القناع — صفحة 645 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي