تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
المجروح ( بعد السراية العفو عن القصاص ، وله ) حينئذ ( كمال الدية ) ، كما لو لم يتقدمه عفو ( وإن عفا ) المجروح ( عن دية الجرح صح ) عفوه ، لأن الحق له وقد وجب بالجناية وقد أسقطه . ( وله ) أي لورثته ( بعد السراية دية النفس ) ، قال في الشرح : إلا أرش الجرح اه‍ . لأن الجرح موجب ، وإنما سقط الوجوب بالعفو فيختص القود بمحل العفو . ( وإن عفا ) ولي القود ( مطلقا ) بأن قال : عفوت فقط فله الدية . ( أو عفا عن القود مطلقا ) بأن قال : عفوت عن القود ، ( فله الدية ) لأن الواجب أحد شيئين فإذا سقط القود تعينت الدية . ( وإن قال الجاني ) لولي الجناية ( عفوت مطلقا ) أي عن القود والدية ، ( أو ) قال الجاني ( عفوت عنها ) أي الجناية ( وعن سرايتها وقال ) ولي الجناية : ( بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها ) أي الجناية ( دون سرايتها ، فالقول قول المجني عليه أو وليه ) مع يمينه ، لأن الأصل معه . ( وإن قتل الجاني العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود ) ، أي لولي العافي القود لأن قتله انفرد عن قطعه ، أشبه ما لو كان القاطع غيره . ( أو الدية كاملة ) لأن القتل منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما في الآخر ، ولان القتل موجب له فأوجب الدية كاملة ، كما لو لم يتقدمه عفو . وكذا لو كان العفو على غير مال كما يدل عليه كلامه في الشرح . قال : وسواء فيما ذكر كان العافي عن الجرح أخذ دية طرفه أو لم يأخذها . ( وإن وكل ) مستحق القود ( في قصاص ثم عفا ) الموكل ( ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شئ عليهما ) ، أما الموكل فلان العفو إحسان فلا يقتضي وجوب الضمان وأما الوكيل فلأنه لا تفريط منه ، كما لو عفا بعد ما رماه . ( وإن علم الوكيل ) بعفو الموكل ( فعليه القود ) لأنه قتله ظلما كما لو قتله ابتداء . ( وإن عفا ) المجروح ( عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان ) العفو ( بلفظ العفو أو الوصية أو الابراء أو غير ذلك ) . لأنه إسقاط للحق فصح بكل لفظ يؤدي معناه . ( فإن قال ) ولي الجناية ( عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ) العفو ، لأنه إسقاط للحق بعد انعقاد سببه . ( ولم يضمن ) الجاني ( السراية ) للعفو عنها ، ( فإن كان ) الجرح ( عمدا لم يضمن ) الجاني ( شيئا ) ولم يعتبر خروج ذلك من الثلث ،
كشاف القناع — صفحة 643 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي